شرح دعاي كميل - لارى اصطهباناتى، ميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٦١
قلوب أحبّائك حتّى لم يحبّوا سواك ولم يلجؤا إلى غيرك» [١] وفي المناجات المنقولة عن السيد السجّاد: «إلهي مَن ذَا الذي ذاقَ حَلاوَةَ مَحَبَّتِكَ فَرام مِنكَ بَدَلاً، وَمَنْ ذَا الذي أَنِسَ بِقُربِكَ فَابتَغَى عَنكَ حِوَلاً، إلهي فَاجْعَلنِي مِمَّنِ اصْطَفَيْتَه لِقُربِكَ وَوِلايَتِكَ، وَأَخْلَصْتَه لِوُدِّكَ وَمَحَبَّتِكَ ، وشَوَّقْتَهُ إلى لِقائِكَ، وَارتَضَيْتَه بِقَضائِكَ، وَمَنَحْتَه بِالنَّظَرِ إلى وَجْهِكَ، وَحَبَوتَهُ بِرِضاكَ، وَأَعَذْتَه مِن هَجْرِكَ وقِلاكَ... وَهَيَّمْتَ قَلْبَهُ لاِءرادَتِك وَاجْتَبَيْتَه لِمُشَاهَدَتِك» [٢] . وقال أيضا: «يا مَن أَنْوارُ قُدْسِهِ لأَبْصارِ مُحِبِّيهِ رائِقَةٌ، وَسُبُحاتُ نُورِ وَجِهِه لِقُلُوبِ عارِفِيه شَائِقَةٌ، يا منتهى [ منى خ ] قلوبِ المُشتاقينَ، وَياغايَةَ آمالِ المُحِبّينَ، أسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبّ مَنْ يُحِبُّك وَحُبّ كُلِّ أَمرٍ يُوصِل إلى قُربِك» [٣] . نعم «إنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُون مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورا» [٤] وإنّ للّه شرابا لأوليائه إذا شربوا سكروا الخ. ولنعم ما قيل: مقيّدان تو از ياد غير خاموشند به خاطرى كه تويى ديگران فراموشند (وَمُنَّ عَلَيَّ) إلى قوله عليه السلام : (بِعِبَادَتِك) بل ما خلقتهم إلاّ لعبادتك. وحقيقة هذه العبادة صيرورة العبد عبدا خالصا ومفتقرا محضا لم يبق له جهة أنانية أو نظر الالتفات إلى ما سوى المعبود الحقّ الأوّل، بل فانيا محضا عن نفسه وعن كلّ شيء سوى الحقّ، مستغرقا في عبوديّته، قاصرا نظره إلى مطالعة جماله ومشاهدة كماله، كما وقع لسيّد العابدين أمير المؤمنين عليه السلام في صلاته ، وكما قال مولانا الصادق عليه السلام : «ما زلت أكرّر آيةً حتى سمعت من قائلها» [٥] . وفي عالم الظاهر كحال صُوَيحِبات
[١] مفاتيح الجنان، دعاء عرفة، ص٤٥٢.[٢] . الصحيفة السجادية، الدعاء ١٩٠.[٣] الإنسان (٧٦)، ٢٨.[٤] وجد مثله في مفتاح الفلاح، ص٣٧٢؛ ووجده نحوه في فلاح السائل، ص ١٠٨ و ١٠٩.