شرح دعاي كميل - لارى اصطهباناتى، ميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢١١
الدرّة، ولولاها لما كان الذي كان في قوس النزول، ورحمةً بها يتقرّبُ إلى حضرته مَنْ تقرّب ، ويصعد إلى جنابه مَنْ صعد في قوس الصعود . وبالمعنى الأوّل قال تعالى : «وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ» [١] وبالمعنى الثاني قال تعالى: «يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ» [٢] ، «إِنَّ رَحْمَةَ اللّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ» [٣] ، «فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكوةَ» [٤] ، «وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيما» [٥] في الدنيا وزلاّتها، وفي القبر وحسراتها، وفي القيامة وظلماتها، وفي الصراط ومخافاتها، وفي النار ودركاتها، وفي الجنّة ودرجاتها. ويعبّر عن الأوّل بالرحمة الرحمانية التكوينيّة كما اشتهر: «أنّ الرحمن وصف عامّ واسم خاصّ» [٦] لا ينبغي إطلاقه على غيره تعالى، وعن الثاني بالرحمة الرحيمية التشريعية كما انتشر:«أنّ الرحيم وصفٌ خاصّ واسمٌ عامّ» [٧] . وأهل المعرفة يلقّبون الأوّل بألقاب شامخة مثل: كلمة «كن»، والكافِ المستديرة على نفسها، والمشيةِ المطلقة، إلى غير ذلك ؛ هذا. وفي الخبر: «إنّ للّه مائة رحمةً أنزل منها واحدةً في الأرض فقسمها بين خلقه، بها يتعاطفون وبها يتراحمون، وأخّر تسعا وتسعين لنفسه يرحم بها عباده يوم القيامة» [٨] .
[١] الاعراف (٧): ١٥٦ .[٢] البقرة (٢) : ١٠٥، آل عمران (٣) : ٧٤ .[٣] الأعراف (٧) : ٥٦ .[٤] الأعراف (٧) : ١٥٦ .[٥] الأحزاب (٣٣) : ٤٣ .[٦] . مجمع البيان ١ : ٩٤ . وفيه : روي عن مولانا الصادق عليه السلام أنه قال : «الرحمن اسم خاص بصفة عامّة ، والرحيم إسم عامّ بصفة خاصة» .[٧] مجمع البيان ١ : ٩٤ . صحيح مسلم ٤ : ٢١٠٨ / ٢٧٥٢ . ١٩، بتفاوت يسير .