شرح دعاي كميل

شرح دعاي كميل - لارى اصطهباناتى، ميرزا ابوالحسن - الصفحة ٢٠٧

باستعداده الذاتي الغير المجعول، وسيأتي تحقيق الحقّ في ذلك. والسرّ العقلي في الأمر بالدعاء بل في مطلق التكاليف: أنّ كيفيّة علم اللّه وقضائه ومجرى قضائه وقدره غير معلومة للعبد غائبةٌ عن العقول، والحكمة الإلهية تقتضي أن يكون العبد معلّقا بين الخوف والرجاء اللذين بهما تتمّ العبوديّة. روي عن النبي صلى الله عليه و آله أنّه لمّا قال: «جفّت الأقلام وجرت المقادير» فقيل له: ففيم العمل؟ قال صلى الله عليه و آله : «اعملوا فكلٌّ ميسَّر لما خلق له، وكلٌّ عاملٌ بعلمه» [١] . أراد بذلك أنّ الإنسان ميسّر في أيّام حياته للعمل الذي سبق به القدر قبل وجوده . وفي هذا الكلام ترغيبٌ وترهيبٌ ، وفي قوله: «ميسّر دون مسخّر» تحذير عن الغرق في لجّة القضاء والقدر. فتأمّل وتدبّر ولا تصغِ إلى ما يقوله أصحاب الجهالة والبطالة من أنّ المقدّر كائنٌ لا محالة، وأن لا أثر في الدعاء ولا فائدة! «وَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَ كُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ» [٢] وأعرف قدره ولا تبذله لغير أهله لأنّه من الأسرار. وانتظر لزيادة الكلام في ما يتعلّق بالدعاء. ولنشرع في المقصود. اعلم أنّ لجدّي الأمجد وسيّدي الأوحد . أطاب اللّه ثراه . تحقيقات رشيقة انفرد بها في سنابرقه [٣] ، «يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ» [٤] . والمستنتج منها: أنّ تمامية الدعاء بأربعة أركان: الداعي، والمدعوّ، والمدعوّ له،


[١] كنز العمال ١ : ١١٠ / ٥١١ و ص ٣٤٣ / ١٥٥٥ عن علي[ عليه السلام ] و ص ٣٥٨ / ١٥٨٢ و ص ٣٥٩ / ١٥٩٢ ولكن لم يرد في المروي «و كل عامل بعلمه » و في صحيح مسلم ٤ :٢٠٤٠ / ٨ . (٢٦٤٨ ) «اعملوا فكلّ ميسّر».[٢] الاعراف (٧): ١٤٤.[٣] «سنابرق » في شرح «البارق من الشرق» . يعني شرح دعاء رجب، الخارج من الناحية المقّدسة على يد الشيخ أبي جعفربن محمد بن عثمان بن سعيد، المعروف مزاره في بغداد بالشيخ الخلافي . للسيد العارف جعفر الدارابي البروجردي الكشفي، المتوفّى ١٢٦٧، فرغ منه ١٢٥٣ . الذريعه ١٢: ٢٣٢ / ١٥٢٠ . يوجد منها نسخ في مكتبة مجلس الشورى الإسلامي (١٤٤٩١)، مرعشي (٥٩٢٥) جامعة طهران (١ / ٧١٧٩) .[٤] النور (٢٤) : ٤٣ .