شرح حديث حقيقت - العلامة الحلي، مهدى مهريزى - الصفحة ١٩١
الجسمانية وعبر عن البحار الروحانية وصل إلى صفات الجمال ثمّ إلى صفات الجلال ، فإذا جاوزهما تجلّى له الحقيقة . وقوله عليه السلام : «مِنْ غَيْرِ إشارَة» اشارة إلى أنّ اللّه تعالى منزّه عن أن يكون مشارا إليه أو جوج [١] يكون له حدّ و نهاية ؛ لأنّ هذه الصفات من صفات المحدثات ، وأنّ[إلى[ [٢] قوله عليه السلام : «فَاللّه ُ بِخِلافِ ذلِك» . ثمّ إنّ السؤال كان في ماهيّة الحقيقة ، والجواب ليس من ماهيّتها بل من آثارها ، وهذا شرط الأدب وكمال المعرفة ، كما سأل جموسىج [٣] فرعون « وما ربُّ العالمين » [٤] ، فأجاب موسى عليه السلام : « رب السموات والارض وما بينهما إن كنتم موقنين » [٥] ؛ أي عارفين بأنّ الجواب ليس إلاّ هذا . ثمّ قال كميل : «زِدْنِي» وهو في عين السلوك يريد الوصول الذي هو نهاية مراتب السالكين . فأجاب عليه السلام بما أجاب ، وهو إشارة إلى مرتبة اليقين المجرّد . ولم يقنع بذلك ، والتمس مرتبة عين[علم[ [٦] اليقين ، فأجاب عنه ثانيا بقوله عليه السلام : «مَحْوُ الْمَوْهُومِ مَعَ صَحْوِ الْمَعْلُوم» . لأنّ الحقيقة إذا كشف عن[عنها[ [٧] صفات الجلال التي تتعلّق بالذات وأدرك أثرهج ها ج [٨] السالك انمحى وهمه ، وزال عنه شكّه وظنّه ، وشاهد آثار الحقيقة بنور
[١] من (أ) .[٢] من (أ) و (ب) .[٣] من (ج) .[٤] سورة الشعراء ، الآية ٢٣ .[٥] سورة الشعراء ، الآية ٢٤ .[٦] من (أ) و (ب) .[٧] من (أ) و (ب) .[٨] من (أ) .