الحقوق الإجتماعية في الإسلام - مركز الرسالة - الصفحة ٥٧ - ٤ ـ تحديد الحقوق المترتبة للوالدين
الأساس ، فانَّ مدرسة أهل البيت عليهمالسلام تنظر للحق نظرة أرحب وأشمل ، هي نظرة الإسلام العميقة التي تُقدم الجانب المعنوي على المادي ، وعلى هذا الأساس ، نلاحظ أنّ أكثر توصيات وأحاديث الأئمة عليهمالسلام تنصب على رعاية الحقوق المعنوية ، كالطاعة للوالدين والشكر والنصيحة لهما ، يقول الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام في نهج البلاغة : « إنّ للولد على الوالد حقّاً .. أن يطيعه في كلِّ شيء إلاّ في معصية الله سبحانه » [١].
ويقول حفيده الإمام الصادق عليهالسلام : « يجب للوالدين على الولد ثلاثة أشياء : شكرهما على كلِّ حال ، وطاعتهما فيما يأمرانه وينهيانه عنه في غير معصية الله ، ونصيحتهما في السرِّ والعلانية » [٢].
ويقول الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليهالسلام في رسالة الحقوق : « أمّا حق أبيك فأنْ تعلم أنّه أصلك ، وأنّه لولاه لم تكن ، فمهما رأيت في نفسك ممّا يعجبك ، فاعلم أنّ أباك أصل النعمة عليك فيه ، فاحمد الله واشكره على قدر ذلك ، ولا قوة إلاّ بالله » [٣].
ويقول عليهالسلام في ما يتعلق بحق الأم : « أما أُمّك فأن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحتمل أحد أحداً ، وأعطتك من ثمرة قلبها مالا يعطي أحدٌ أحداً ، ووقَتْك بجميع جوارحها ، ولم تبال أن تجوع وتطعمك، وتعطش وتسقيك ، وتعرى وتكسوك ، وتضحى وتظلّك ، وتهجر النّوم لأجلك ، ووقَتْك الحرَّ
[١] نهج البلاغة ـ ضبط صبحي الصالح : ٣٩٩.
[٢] تحف العقول ـ لابن شعبة الحراني : ٣٢٢ ـ مؤسسة النشر الإسلامي ط ٢.
[٣] بحار الأنوار ٧٤ : ٦.