موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٧٨
الرّوافع [١] ، وأنذركم بالحجج البوالغ ، فأحصاكم عددا ، ووظّف لكم مددا ، في قرار خبرة ، ودار عبرة ، أنتم مختبرون فيها ، ومحاسبون عليها. فإنّ الدّنيا رتق [٢] مشربها ، ردغ [٣] مشرعها ، يونق [٤] منظرها ، ويوبق مخبرها. غرور حائل ، وضوء آفل ، وظلّ زائل ، وسناد مائل ، حتّى إذا أنس نافرها ، واطمأنّ ناكرها ، قمصت بأرجلها ، وقنصت بأحبلها ، وأقصدت بأسهمها ، وأعلقت المرء أوهاق المنيّة [٥] قائدة له إلى ضنك المضجع ، ووحشة المرجع ، ومعاينة المحلّ ، وثواب العمل.
وأضاف الإمام قائلا :
فهل ينتظر أهل بضاضة الشّباب إلاّ حواني الهرم؟ وأهل غضارة الصّحّة إلاّ نوازل السّقم؟ وأهل مدّة البقاء إلاّ آونة الفناء؟ مع قرب الزّيال [٦] ، وأزوف الانتقال ، وعلز الفلق [٧] ، وألم المضض ، وغصص الجرض [٨] وتلفّت الاستغاثة بنصرة الحفدة والأقرباء ، والأعزّة والقرناء! فهل دفعت الأقارب ، أو نفعت النّواحب [٩] ، وقد غودر في محلّة الأموات
[١] الروافع : هي الامور الواسعة.
[٢] الرتق : الكدر.
[٣] الردغ : كثرة الطين.
[٤] يونق : يعجب.
[٥] أوهاق المنية : أي حبالها.
[٦] الزيال : المفارقة.
[٧] علز الفلق : شدّته وصرامته.
[٨] الجرض : الريق.
[٩] النواحب : النائحات.