موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٣٠
يضرّه! من أكثر أهجر. ومن تفكّر أبصر.
قارن أهل الخير تكن منهم ، وباين أهل الشّرّ تبن عنهم. بئس الطّعام الحرام! وظلم الضّعيف أفحش الظّلم. إذا كان الرّفق خرقا كان الخرق رفقا [١]. ربّما كان الدّواء داء ، والدّاء دواء. وربّما نصح غير النّاصح ، وغشّ المستنصح [٢] ...
عرض الإمام ٧ في هذه الكلمات إلى جواهر الحكمة وخلاصة العرفان والآداب ، فقد استهدفت بناء شخصيّة الإنسان على اصول الاستقامة والفضائل.
ويستمرّ الإمام المربّي في عرض وصاياه ونصائحه الذهبية قائلا :
وإيّاك والاتّكال على المنى فإنّها بضائع النّوكى ، والعقل حفظ التّجارب ، وخير ما جرّبت ما وعظك.
بادر الفرصة قبل أن تكون غصّة. ليس كلّ طالب يصيب ، ولا كلّ غائب يؤوب. ومن الفساد إضاعة الزّاد ، ومفسدة المعاد. ولكلّ أمر عاقبة ، سوف ياتيك ما قدّر لك. التّاجر مخاطر ، وربّ يسير أنمى من كثير! لا خير في معين مهين ، ولا في صديق ظنين. ساهل الدّهر ما ذلّ لك قعوده [٣] ، ولا تخاطر بشيء رجاء أكثر منه ...
أرأيتم هذه الحكم التي صاغها أمير البيان والتي هي منحوتة من صميم الواقع وخلاصة التجارب؟ ويقول ٧ :
[١] المراد أنّ المقام إذا كان يلزم العنف فيكون إبداله بالرفق عنفا ويكون العنف من الرفق.
[٢] المستنصح : من يطلب منه النصح.
[٣] القعود : ما يعقده الراعي من الإبل.