موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٢٨
سلكت بهم الدّنيا طريق العمى ، وأخذت بأبصارهم عن منار الهدى ، فتاهوا في حيرتها ، وغرقوا في نعمتها ، واتّخذوها ربّا ، فلعبت بهم ولعبوا بها ، ونسوا ما وراءها.
رويدا يسفر الظّلام ، كأن قد وردت الأظعان ؛ يوشك من أسرع أن يلحق!
واعلم يا بنيّ أنّ من كانت مطيّته اللّيل والنّهار ، فإنّه يسار به وإن كان واقفا ، ويقطع المسافة وإن كان مقيما وادعا ...
تحدّث الإمام ٧ في هذا المقطع عن الاكثار لذكر الموت والتبصّر بما بعده فإنّه يصرف الإنسان من فتن الدنيا وبوائقها ويهدي إلى الطريق المستقيم ، كما حذّر ٧ من الافتتان بما يراه الإنسان من تكالب أهل الدنيا وتصارعهم على الحصول على غنائمها فإنهم الكلاب العاوية والسباع الضارية ، يأكل القوي منهم الضعيف ، ويقهر الكبير الصغير ، فهم كالأنعام بل أضلّ سبيلا. هذا بعض ما احتوت عليه هذه الكلمات ، ويأخذ الإمام في عرض وصاياه قائلا :
وأعلم يقينا أنّك لن تبلغ أملك ، ولن تعدو أجلك ، وأنّك في سبيل من كان قبلك. فخفّض في الطّلب ، وأجمل في المكتسب ، فإنّه ربّ طلب قد جرّ إلى حرب [١] ؛ فليس كلّ طالب بمرزوق ، ولا كلّ مجمل بمحروم.
وأكرم نفسك عن كلّ دنيّة وإن ساقتك إلى الرّغائب ، فإنّك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا.
ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرّا. وما خير خير لا ينال
[١] الحرب : سلب المال.