موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ٧٢
ما بعد الموت
ووصف الإمام ٧ الحالة الراهنة للإنسان بعد موته ، قال ٧ :
« فإنّكم لو قد عاينتم ما قد عاين من مات منكم لجزعتم ووهلتم [١] ، وسمعتم وأطعتم ، ولكن محجوب عنكم ما قد عاينوا ، وقريب ما يطرح الحجاب! ولقد بصّرتم إن أبصرتم ، وأسمعتم إن سمعتم ، وهديتم إن اهتديتم ، وبحقّ أقول لكم : لقد جاهرتكم العبر ، وزجرتم بما فيه مزدجر. وما يبلّغ عن الله بعد رسل السّماء إلاّ البشر » [٢].
حكت هذه الكلمات القوّة البالغة لحالة الإنسان بعد وفاته ، وما يعانيه من الكوارث والمصائب من جرّاء ما اقترفه في دار الدنيا من الآثام والذنوب.
إدبار الدنيا
ومن مواعظه الخالدة هذه الموعظة التي تحدّث فيها عن إدبار الدنيا ، والدعوة إلى العمل الصالح ، قال ٧ :
« أمّا بعد ، فإنّ الدّنيا قد أدبرت ، وآذنت بوداع ، وإنّ الآخرة قد أشرفت باطّلاع ، ألا وإنّ اليوم المضمار ، وغدا السّباق ، والسّبقة الجنّة [٣] ، والغاية النّار ، أفلا تائب من خطيئته قبل منيّته! ألا عامل لنفسه قبل
[١] وهلتم : أي خفتم.
[٢] نهج البلاغة ١ : ٥٧.
[٣] السبقة : هي الغاية التي يجب السباق إليها.