دليل النص بخبر الغدير على امامة امير المؤمنين عليه السلام - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٩
دون أن تشهر في وجوههم الحراب وتنصب في طرقهم الشباك ، بل وانّى يمكن أن يتصور أن تترك للإسلام الحنيف السبل شارعة والمسالك نافذة ، يقيم دعائم الحقّ ويرسي جذور العدل ، بلى لا يمكن تصور ذلك ، وتلك حقائق لا يمكن الإغضاء عنها.
ومن كان علي عليهالسلام؟ هل كان إلا كنفس رسول الله صلىاللهعليهوآله [٢] رزق علمه وفهمه ، وأخذ منه مالم يأخذه الآخرون ، بل كان امتداداً حقيقياً له دون الآخرين ، وهل كانت كفه عليهالسلام إلا ككف رسول الله صلىاللهعليهوآله في العدل سواء [٣] وهل كان عليهالسلام إلا مع الحقّ والحق معه حيثما دار [٤].
وهل كان عليهالسلام لو ولي امور المسلمين ـ كما أراد الله ورسوله ـ إلا حاملاً المسلمين على الحقّ ، وسالكاً بهم الطريق القويم وجادة الحقّ [٥].
بلى كان يعد من السذاحة بمكان أن يمكن علياً عليهالسلام من تسنم ذروة الخلافة وامتطاء ناصيتها ، لأن هذا لا يغير من الأمر شيئاً بعد رسول الله صلىاللهعليهوآله ، ويظهر لهم وكأنه صلىاللهعليهوآله ما زال بين ظهرانيهم ، يقيم دعائم التوحيد ، ويقف سدّاً حائلاً أمام أحلامهم المنحرفة التي لا تنتهي عند حد معين ولا مدى معروف.
ولعل الاستقراء البسيط لمجرمات بعض الامور يوضح جانباً بيناً من تلك
[٢] روي عن أبي ذر رحمهالله ، عن رسول الله صلىاللهعليهوآله أنّه قال : « لينتهين بنو وليعة أو لأبعثنّ إليهم رجلاً كنفسي ينفذ فيهم أمري .. ».
اُنظر : خصائص الإمام علي ٧ ـ للنسائي ـ : ٨٩ / ٧٢ ، المناقب ـ للمغازلي ـ : ٤٢٨ / ٤.
[٣] انظر : ترجمة الإمام علي عليهالسلام من تاريخ دمشق ٢ : ٤٣٨ / ٩٤٥ ، المناقب ـ للمغازلي ـ ١٢٩ / ١٧٠.
[٤] انظر : تاريخ بغداد ١٤ : ٣٢١ ، مستدرك الحاكم ٣ : ١٢٤ ، ترجمة الإمام علي عليهالسلام من تاريخ دمشق ٣ : ١١٧ / ١١٥٩.
[٥] نقل مثل هذا القول عن عمر بن الخطّاب ـ لما طعن ـ مشيراً إلى ما يفعله علي عليهالسلام لو ولي أمر المسلمين.
انظر : أنساب الاشراف ١ : ٢١٤ ، ترجمة الإمام علي عليهالسلام من تاريخ دمشق ٣ : ٨١ / ١١٢٧ ، ورب سائل يسأل : إذا كان ذلك قول عمر فلم جعلها بين ستة أينما دارت تصب في جعبة عثمان ؟! وكذا سأله ولده عبدالله فأجاب [ كما في تأريخ دمشق المذكور ] قال : أكره أن أتحملها حياً وميتاً !!!.
حقيقة لا تحتمل التأويل ، وإن حملها الآخرون ، إلا أنّه هذر وتجن على الحقيقة.