دليل النص بخبر الغدير على امامة امير المؤمنين عليه السلام

دليل النص بخبر الغدير على امامة امير المؤمنين عليه السلام - الكراجكي، أبو الفتح - الصفحة ٥٦

وهذا الأمر لا لبس فيه.

واما الّذين اعتمدوا على أنّ خبر الغدير لو كان موجبا للامامة لأوجبها لأمير المؤمنين عليه‌السلام في كل حال ، إذ لم يخصصها النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله بحال دون حال ، وقولهم : أنّه كان يجب أن يكون مستحقا لذلك في حياة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فإنّهم جهلوا معنى الاستخلاف والعادة المعهودة في هذا الباب.

وجوابنا ان نقول لهم : قد أوضحنا الحجّة على أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله استخلف عليّاً عليه‌السلام في ذلك المقام ، والعادة جارية فيمن يستخلف أن يخصّص له الاستحقاق في الحال ، والتصرّف بعد الحال ، ألا ترون أن الإمام إذا نص على حال له قوم بالامر بعد ، أنّ الأمر يجري في استحقاقه وتصرّفه على ما ذكرناه ؟!

ولو قلنا : إنّ أمير المؤمنين عليه‌السلام يستحقّ بهذا النصّ التصرّف والأمر والنهي في جميع الأوقات على العموم والاستيعاب إلا ما استثناه الدليل ـ وقد استثنت الأدلة في زمان حياة رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله الذي لا يجوز أن يكون فيه متصرف في الأمة [ غيره ] [٥٤] ولا آمرناه لهم سواه ـ لكان هذا أيضاً من صحيح الجواب.

فإنْ قال الخصم : إذا جاز أن تخصّصوا بذلك زمانا دون زمان ، فما أنكرتم أن يكون إنّما يستحقّها بعد عثمان ؟


محمد النبي اخي وصهري

وحمزة سيد الشهداء عمي

وجعفر الذي يمسي ويضحي

بخم فأسمع بالرسول مناديا

وبنـت محمّد سكني وعرسي

يطير مع الملائكة ابن أمي

وسبطا أحمد ولداي منها

مسـوط لحمها بدمي ولحمي

سبقتكم إلـى الإسلام طرّاً

فمن منكم له سهم كسهمي

فـأوصـاني النبي لدى اختيار

رضىً منه لأمته بحكمي

وأوجب لي الولاء معاً عليكم

خليلي يـوم دوح غدير خُمّ

فويلٌ ثمّ ويلٌ ثمّ ويلٌ

لمن يَرِدُ القيامة وهو خصمي

فلما وقف معاوية على الكتاب قال : اخفوه لئلا يسمع أهل الشام.

[٥٤] في نسخة « ف » أمره ، وفي نسخة « ه‌ » غير مقروءة ، والظاهر أن ما أثبتناه هو الصواب.