بنور فاطمة (ع) اهتديت - السيد عبد المنعم حسن - الصفحة ٢٦٨ - خطبة فاطمة (ع) شعلة الحق
الله الشرك إخلاصا له بالربوبية فاتقوا الله حق تقاته ، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ، وأطيعوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه فأنه إنما يخشى الله من عباده العلماء.
ثم قالت : أيها الناس اعلموا ، أني فاطمة وأبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم أقول عودا وبدءا ولا أقول ما أقول غلطا ، ولا أفعل ما أفعل شططا ، لقد جاءكم رسول الله من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم. فإن تعزوه وتعرفوه تجدوه أبي دون نسائكم ، وأخا ابن عمي دون رجالكم ، ولنعم المعزى إليه صلىاللهعليهوآلهوسلم فبلغ الرسالة صادعا بالنذارة مائلا عن مدرجة المشركين ضاربا ثبجهم آخذا بأكظامهم داعيا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، يكسر الأصنام وينكت الهام ، حتى انهزم الجمع وولوا الدبر ، فتضرى الليل عن صبحه وأسفر الحق عن محضه ، ونطق زعيم الدين ، وخرست شقاشق الشياطين ، وطاح وشيظ النفاق ، وانحلت عقد الكفر والشقاق ، وفهتم بكلمة الإخلاص في نفر من البيض الخماص وكنتم على شفا حفرة من النار ، مذقة الشارب ، ونهزة الطامع وقبسة العجلان ، وموطئ الأقدام تشربون الطرق وتقتاتون القد والورق ، أذلة خاسئين ، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم ، فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد صلىاللهعليهوآلهوسلم بعد اللتيا والتي وبعد أن مني ببهم الرجال وذؤبان العرب ، ومردة أهل الكتاب ، كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ، أو نجم قرن للشيطان أو فغرت فاغرة من المشركين قذف أخاه في لهواتها فلا ينكفئ حتى يطأ جناحها بأخمصه ، ويخمد لهبها بسيفه مكدودا في ذات الله ، مجتهدا في أمر الله ، قريبا من رسول الله سيدا في أولياء الله ، مشمرا ناصحا ، مجدا كادحا ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، وأنتم