ابطال ما استدلّ به لإمامة أبي بكر - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٨ - مناقشة أدلّة القوم على أفضلية أبي بكر

حينئذ ورجلاه تخّطان الأرض ويصلّي خلف أبي بكر.

ومن الذي يمكنه حينئذ من أنْ يناقش في إمامة أبي بكر وكونه خليفة لرسول الله ، مع اقتداء رسول الله به في الصلاة ، ألا يكفي هذا لأن يكون دليلاً على إمامة أبي بكر لما عدا رسول الله ؟

نعم ، وضعوا هذه الأحاديث الدالّة على أنّ رسول الله اقتدى بأبي بكر.

لكن الشيخين لم يرويا هذا الحديث ، أي هذه القطعة من الحديث غير موجودة في الصحيحين ، الموجود في الصحيحين : إنّ رسول الله نحّاه أو تنحّى أو تأخّر أبو بكر ، وصلّى رسول الله بنفسه تلك الصلاة.

أمّا هذا الحديث فموجود في مسند أحمد ، وهو حديث كذب قطعاً ، وكذّبه غير واحد من كبار الأئمّة من حفّاظ أهل السنّة ، وحتّى أنّ بعضهم كالحافظ أبي الفرج ابن الجوزي ألّف رسالة خاصة في بطلان حديث اقتداء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بأبي بكر ، وهل من المعقول أن يقتدي النبي بأحد أفراد أُمّته ، فيكون ذلك الفرد إماماً للنبي ، هذا غير معقول أصلاً.

رسالة ابن الجوزي مطبوعة منذ عشرين سنة تقريباً لأوّل مرّة ،