الدّروع الواقية - السيد بن طاووس - الصفحة ٢٧٦ - التذكير بالآخرة وحسابها
قال فسقَطَت فَاطمَة على وَجهها وهي تقول : « الوَيلُ ثمّ الوَيل لمن دَخَل النّار ».
قال : فَسَمع ذلكَ سلمان فقال : يا ليتني كنتُ كبشاً لأهلي فأكلوا لحمي ومزقوا جلدي ولم أسمع بذكر النّار.
وقال عمّار : يا ليتني كنتُ طائراً في القفار ولم يكن عليّ حساب ولا عذابٌ.
ثم خرج عليٌّ عليهالسلام وهو يقولُ : « ياليتني لم تلدني اُمّي ، ويا ليت السِّباع مزقت لحمي ولم اسمع بذكر النّار » ثمّ وضع يده على راسه ( وجعل يبكي و ) [١] يقول : « وا بُعد سفراه ، وا قلّة زاداه ، في سفر القيامة يذهبون ، وبين الجنّة والنّار يتردّدون ، وبكلاليب النّار ( يتخطفون ) [٢] ، مرضى لا يعاد سقيمُهم ، وجرحى لا يداوى جريحهم ، ولا يفكّ أسيرهم ، ولا يعاد مريضهم ، ولا يجار ( قتيلهُم ) [٣] من النّار ياكلون ، ومن النّار يشربون ، وبين أطباق النّيران يتقلّبون ».
فلقيه بلال فقال : يا أمير المؤمنين ما لي أراك باكياً ؟.
قال : « الويل لي ولك يا بلال إن كان مصيرنا إلى النّار ، ولباسُنا بعد القطن والكتان نلبس من مقطعات النّيران. الويل لي ولك يا بلال إن كان معانقُنا بعد الأزواج نقرن مع الشياطين في النّار » ثمّ تفرقا [٤].
أقول : ولقد رأيت في احاديث النَبيّ صَلَواتُ الله عليه وآله ما سيأتي الإشارة إليه ، وأنّ أهل النّار إذا دخلوها وعجزوا عن أنكالها وأهوالها ، ورأوها كما
[١] اثبتناه من نسخة « ن ».
[٢] في نسخة « ك » : يختطفون ، واثبتنا ما في نسخة « ن ».
[٣] كذا ، ولم ترد في نسخة « ن ».
[٤] نقله المجلسي في البحار ٨ : ٣٠٣ / ٦٢.