النّظام الصحّي والسّياسة الطبّيّة في الإسلام - الأعرجي، زهير - الصفحة ١٠٤ - د ـ الحيوانات المحرم اكلها بالذات المحلل اكلها بالواسطة
رَحِيمٌ ) [١]. والمروي عن رسول الله (ص) : ( لا ضرر ولا ضرار في الاسلام ) [٢]. وما ورد في رواية علي بن مهزيار عن الامام ابي الحسن العسكري (ع) : ( ... وكلما غلب الله عليه فهو اولى بالعذر ) [٣].
والمضطر ، حسب تعبير الفقهاء هو « الذي يخاف التلف على نفسه لو لم يتناول المحرم او يخشى حدوث المرض او زيادته ، او انه يؤدي الى الضعف والانهيار ، او يخاف الضرر والاذى على نفس اخرى محترمة ، كالحامل تخاف على حملها ، والمرضعة على رضيعها ، او اكرهه قوي على أكل او شرب المحرم ، بحيث اذا لم يفعل آذاه في نفسه ، او في ماله ، او في عرضه وشرفه » [٤]. وقد اشتهر بين الفقهاء بان « الضرورة تقدر بقدرها » ويدل عليه قوله تعالى : ( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ) [٥]. وورد ايضاً في خبر المفضل عنه (ع) بان الله اباح للمضطر من الحرام في الوقت الذي لا يقوم بدنه الاّ به ، ( فأمره ان ينال منه بقدر البلغة لا غير ) [٦]. وعلى صعيد آخر ، فان المضطر يستطيع التناول من مال غيره لدفع الهلاك ، لان الاضطرار يسقط الخطاب التكليفي لا الخطاب الوضعي. و « لو اضطر الى طعام الغير وليس له الثمن ، وجب على صاحبه الحاضر غير المضطر اليه بذله ، لان في الامتناع اعانة على قتل المسلم ، وقد قال (ع) : ( من اعان على
[١] المائدة : ٣.
[٢] من لا يحضره الفقيه : ج ٤ ص ٢٤٣.
[٣] من لا يحضره الفقيه : ج ١ ص ١٢٠.
[٤] المسالك ـ باب الاطعمة والاشربة.
[٥] البقرة : ١٧٣.
[٦] الوسائل ـ باب ١ من ابواب الاطعمة المحرمة حديث ١.