الإنفاق في سبيل الله - بحر العلوم، السيد عز الدين - الصفحة ١٥٧ - ٢ ـ الإيثار على النفس
عندهم من المال إلى السائل ؛ والمسكين يبتغون بذلك رضا الله ، والتقرب إليه ، فوصفهم سبحانه بأنهم ( المفلحون ) فقال في نهاية الآية المذكورة :
( فأولئك هم المفلحون ).
وهم الفائزون بما وعدهم به من الثواب الجزيل.
وقد قيل في سبب نزول هذه الآية « أن رجلاً جاء إلى النبي صلىاللهعليهوآله فقال : أطعمني فإني جائع ، فبعث النبي إلى أهله فلم يكم عندهم شيء فقال : من يضيفه هذا الليلة ؟ فأضافه رجل من الأنصار ، وأتى به إلى منزله ولم يكن عنده شيء إلا قوت صبية له ، فأتوا بذلك إليه ، وأطافؤا السراج ، وقامت المرأة إلى الصبية ، فعللتهم حتى ناموا ، وجعلا يمضغان لسانيهما لضيف رسول الله صلىاللهعليهوآله فظن الضيف أنهما يأكلان معه حتى شبع الضيف ، وباتا طاويين فلما أصبحا غدوا إلى رسول الله فنظر إليهم ، وتبسم ، وتلا عليهم هذه الآية :
وقد عقب الشيخ الطبرسي في تفسيره على هذه الآية بقوله :
« وأما الذين رويناه بإسناد صحيح عن أبي هريرة إن الذي أضافه وأنام الصبية وأطفأ السراج هو علي بن أبي طالب وفاطمة عليهاالسلام [١].
لقد أضاف الإيثار المذكور ثواباً آخر إلى ثواب الإنفاق نفسه ، وبذلك حصل المنفق الذي آثر غيره عليه على ثوابين :
ثواب على عطائه وإنفاقه لوجه الله سبحانه.
وثواب على إيثاره غيره على نفسه.
__________________
[١] مجمع البيان : الموضع السابق.