الإنفاق في سبيل الله - بحر العلوم، السيد عز الدين - الصفحة ٦٠ - الصورة الثانية من التشويق جعل المنفقين من المتقين أو المؤمنين
والحديث في الآيتين عن المتقين والمحسنين ، ومن جملة صفاتهم الإنفاق وأداء ما عليهم من الواجب الإجتماعي المتمثل في الإنفاق التبرعي ، أو الإلزامي ، وقد قال عنهم في نهاية المطاف بنفس ما مدح به المتقين في الآية السابقة.
( أولئكَ على هدىً من ربّهم وأولئكَ هُمُ المفلحونَ ) [١].
وفي وصف جديد في آية كريمة أخرى يصفهم الله بأنهم من المخبتين.
( وبشِّرِ المخبتينَ * الذين إذا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قلوبهم والصّابرينَ على ما أصابَهُم والمُقيمي الصّلاةِ وممّا رزقناهُم يُنفقونَ ) [٢].
( والمخبتون ) هم المتواضعون لله المطمئنون إليه.
وعندما شرعت الآية بتعدادهم قالت عنهم :
( الذين إذا ذُكِرَ الله وجلتْ قلوبهُمْ ).
انها النفوس المطمئنة التي إذا ذكر الله ، ـ وذكر الله هنا التخويف من عقابه وقدرته وسطوته ـ وجلت قلوبهم أي دخلها الخوف ولكنه خوف مشوب برجاء عطفه ورحمته.
ولا يأس معه من روح الله لأنه :
( لا يايئسُ من روحِ اللهِ إلا القومُ الكافرونَ )[٣].
__________________
[١] سورة لقمان / آية : ٥.
[٢] سورة الحج / آية : ٣٤ ، ٣٥.
[٣] سورة يوسف / آية : ٨٧.