نظرية الكسب في أفعال العباد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨١ - القضاء القدر لا يستلزمان الجبر
لوقفوا على الحقّ الصراح، وانّ القول بالتوحيد في الخالقية لا يزاحم القول بالعدل والحكمة، (بشرط أن يفسر على النهج الصحيح) وانّ بين الأصلين كمال التلاؤم.
رُوي انّ القاضي عبد الجبار المعتزلي(المتوفّى٤١٥) دخل دارَ الصاحب بن عباد فرأى فيه أبا إسحاق الاسفرائيني الأشعري(المتوفّى٤١٣هـ) فقال القاضي: سبحان من تنزّه عن الفحشاء (يريد بذلك انّ القول بخلق الاعمال يستلزم انّه سبحانه خلق الفحشاء)، فأجابه أبو إسحاق: سبحان من لا يجري في ملكه إلاّ ما شاء، ويريد انّ القول بوقوع أفعال العباد بلا مشيئة منه سبحانه يستلزم القول بتحقّق أُمور خارجة عن سلطانه.[١]
ولو تتلمذ عميدا المعتزلة والأشاعرة على خريجي منهج أئمّة أهل البيتـ عليهم السَّلام ـ لوقفا على أنّ الشعارين غير متزاحمين، فاللّه سبحانه في الوقت الذي تنزّه عن الفحشاء لا يجري في ملكه إلاّ ما شاء، فَجعْلُ كلّ من الشعارين مقابلاً للآخر
[١]شرح المقاصد:٢/١٤٥; شرح المواقف:٨/١٥٦.