نظرية الكسب في أفعال العباد - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦ - ٢ انتفاء الغاية من ايجاد القدرة في الإنسان
هي الغاية من خلق القدرة في الإنسان التي لا دور لها في الإنشاء والإيجاد، سوى حديث المقارنة، مقارنة القدرة مع الحادثة من دون أن يكون بين قدرة العبد وفعله أي صلة .
إنّ إبعاد قدرة العبد عن التأثير في مصير الإنسان، يضادّ وجدانَ كلّ فاعل، أوّلاً، ويُضفي على تزويد الإنسان بها، شأن اللغوية ثانياً، ويُعرِّف خالق القدرة لاعباً ثالثاً، قال سبحانه:(وَما خَلَقنا السماء والأَرضَ وما بيْنَهُما لاعِبِين).[١]
إنّ التوحيد في الخالقية، من المعارف العليا القرآنية والتي لم يصل إليها حتى الأوحدي من الفلاسفة إلاّ عن طريق التدبّر في آيات الذكر الحكيم، ومن خالفه من المعتزلة فإنّما خالفه بزعم انّه يخالف عدلَه وتنزيهه سبحانه غير انّ الذي يخالف عدله، ويضاد تنزيهه، هو حصر الخالقية بالمعنى الذي تبنّاه أهل الحديث والأشاعرة، فانّه يضاد كونه حكيماً، عادلاً، نزيهاً عن اللغو واللعب حيث خلق في الإنسان القدرة التي لا دور لها في حياته في عاجله وآجله، وأمّا تفسيره على
[١]الأنبياء:١٦.