الإنسان بين الجبر والتفويض - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤ - القول بتعلّق التقدير بفعل الإنسان يؤكد الاختيار
وخصماء الرحمن، وحزب الشيطان وقدرية هذه الأُمّة ومجوسها، وانّ اللّه كلّف تخييراً ونهى تحذيراً، وأعطى على القليل كثيراً، ولم يُعص مغلوباً، ولم يُطع مكرهاً، ولم يملِّك مفوِّضاً، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلاً، ولم يبعث النبيّين مبشّرين ومنذرين عبثاً، ذلك ظن الّذين كفروا فويل للّذين كفروا من النار».[١]
والحديث جمع بين القول بين القدر والقضاء وكون الإنسان مخيّراً لا مسيّراً. وانّ الإيمان بالقدر، لا يجعل الإنسان مكتوف اليدين بل هو مختار غير مكرَه.
ولقد بقيت الفكرة بعد رحيل الإمام علي ـ عليه السَّلام ـ وتسرّبت إلى كثير من الأوساط فجعلوا القضاء والقدر من أدلّة الجبر.
ولمّا كان في القول بالقضاء والقدر وصمة الجبر، أنكرت المعتزلة وقوع الأفعال الاختيارية الصادرة عن العباد متعلّقة بالقضاء والقدر، خلافاً للأشاعرة فقد جعلوا الأفعال متعلّقاً للقضاء والقدر، فقالوا: إنّ قضاء اللّه هو إرادته الأزلية المتعلّقة
[١] الصدوق: التوحيد:٣٨٠، الحديث٢٨.