التقيّة مفهومها، حدّها، دليلها - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١ - تقية المحدثين في عصر الخليفة مأمون الرشيد
السلام، وأحضرهم إسحاق بن إبراهيم داره فشهّر أمرهم وقولهم بحضرة الفقهاء والمشايخ من أهل الحديث فأقرّوا بمثل ما أجابوا به المأمون فخلّى سبيلهم. وقد فعل إسحاق بن إبراهيم ذلك بأمر المأمون.
يذكر أن الرأي الذي كان سائداً بين المحدّثين هو قدم القرآن أو عدم حدوثه ولكنّهم اتّقوا واعترفوا بخلق القرآن، و هذا هو نفس التقية التي يعمل بها الشيعة، وقد مارسها المحدِّثون في عصر المأمون.
وهناك رسالة أُخرى للمأمون إلى إسحاق بن إبراهيم رئيس الشرطة، وممّا جاء فيها: وليس يَرى أمير المؤمنين لمن قال بهذه المقالة(القرآن ليس بمخلوق) حظاً في الدين ولا نصيباً من الإيمان....
فلما جاءت الرسالة إلى إسحاق بن إبراهيم أحضر لفيفاً من المحدّثين ربما يبلغ عددهم إلى ٢٦ فقرأ عليهم رسالة المأمون مرتين حتّى فهموها ثمّ انّ إسحاق دعا بهم رجلاً رجلاً فأجاب القوم كلّهم واعترفوا بانّ القرآن مخلوق إلاّ أربعة نفر منهم: