القصر في السفر على ضوء الكتاب والسنّة - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢
٨. أخرج مسلم عن جبير بن نفير قال: خرجت مع شرحبيل بن السمط إلى قرية على رأس سبعة عشر أو ثمانية عشر ميلاً، فصلّى ركعتين، فقلت له فقال: رأيت عمر صلّى بذي الحليفة ركعتين، فقلت له فقال: إنّما أفعل كما رأيت رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يفعل.
والحديث دالّ على أنّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يقصر في السفر دائماً، وانّما الاختلاف في أنّ مبدأ القصر هو الخروج عن البلد كما جرى عليه عمر أو بعد الخروج مسيرة ثمانية عشر ميلاً.
قال النووي: أمّا قوله: «قصر شرحبيل على رأس ١٧ ميلاً أو ١٨ ميلاً» فلا حجة فيه، لأنّه تابعي فعل شيئاً يخالف الجمهور، أو يتأوّل على أنّها كانت في أثناء سفره لا انّها غايته، وهذا التأويل ظاهر.
وعلى [ ١ ]كلّ تقدير فما هو موضع الخلاف خارج عن إطار بحثنا.
[١] شرح صحيح مسلم للنووي:٥/٢٠٨.