سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠
والمأمور به.
وبه يتبيّن انّ القول بتعلّق الإرادة بفعل المأمور به مسامحة أو خطأ واضح تابع من الاتّحاد المتوهّم بين الأمر والمأمور به، وذلك انّ الإرادة حيثية حقيقية رابطة بين الذات المريدة وفعلها القائم بها، وأمّا النفس وفعل غيرها فلا رابطة بينهما حتّى يتوسط بينهما حيثية الإرادة، فالإرادة المتعلّقة بفعل المأمور توهّماً متعلّقة بالحقيقة بأمره بالفعل فتنسب إلى نفس الفعل مجازاً، أو انّ إرادة الأمر لتعلّقها بفعل ما (البعث) له ارتباط بفعل المأمور تعد متعلّقة بنفس فعل المأمور تجوّزاً، كما يقال: أردت الخبز وإنّما أراد أكله، وهذا النحو من الاسناد أو النسبة كثير الدوران في الاستعمال. [١] وحاصل تلك النظرية: انّ تقسيم الإرادة إلى التكوينية والتشريعية صرف اصطلاح نشأ من غرض خاص، وإلّا فالإرادة في كلا القسمين تتعلّق بفعل المريد، إذ يمتنع أن تتعلّق الإرادة بفعل الغير، لأنّها لا تتعلّق إلّا بما كان تحت اختيار المريد وفعل الغير خارج عن اختياره فكيف
[١] حاشية الكفاية، للعلّامة الطباطبائي: ٧٨.