سلسلة المسائل العقائدية

سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦

إنزال الكتب وإرسال الرسل والتحريك إلى ما فيه صلاح العباد، والزجر عمّا فيه الفساد، فالمراد بالإرادة الذاتيّة بالعرض لا بالذات، هذه الأُمور دون متعلّقاتها فلا أثر للإرادة التشريعية في صفاته الذاتية؛ كما في الخبر الشريف المروي في توحيد الصدوق قدس سره بسنده عن أبي الحسن عليه السلام قال عليه السلام: «إنّ للَّه إرادتين ومشيّتين: إرادة حتم وإرادة عزم، ينهى وهو يشأ، و يأمر وهو لا يشأ» الخ، وهو ظاهر في أنّ الإرادة التشريعية حقيقتها الأمر والنهي، وانّ حقيقة الإرادة والمشيئة هي الإرادة التكوينية. [١] يلاحظ عليه: أوّلًا: أنّ الإرادة التكوينية وإن كانت تقابل الإرادة التشريعية لكن التقابل لا يقتضي تفسير الأُولى بما يتعلّق بفعل المريد، والأُخرى بما يتعلّق بفعل الغير، بل يكفي وجود التغاير بينهما في خصوصيات المتعلّق بأن يقال: انّ الإرادة مطلقاً في التكوينية والتشريعية تتعلّق بفعل النفس والمريد؛ غاية الأمر انّه لو كان متعلّقها إيجاد شي‌ء


[١] نهاية الدراية: ١/ ٢٨١- ٢٨٢، الطبعة المحقّقة.