سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤
في المصداق، لا رجوع مفهوم إلى مفهوم. ومن البين أنّ مفهوم الإرادة- كما هو مختار الأكابر من المحقّقين- هو الابتهاج والرضا، و ما يقاربهما مفهوماً، ويعبّر عنه بالشوق الأكيد فينا.
والسرّ في التعبير عنها بالشوق فينا، وبصرف الابتهاج والرضا فيه تعالى: أنا لمكان إمكاننا ناقصون غير تامّين في الفاعلية، وفاعليتنا لكلّ شيء بالقوة، فلذا نحتاج في الخروج من القوة إلى الفعل إلى أُمور زائدة على ذواتنا- من تصوّر الفعل والتصديق بفائدته والشوق الأكيد- المميلة جميعاً للقوة الفاعلة المحرّكة للعضلات، بخلاف الواجب تعالى فإنّه- لتقدّسه عن شوائب الإمكان وجهات القوة والنقصان- فاعل وجاعل بنفس ذاته العليمة المريدة، وحيث إنّه صرف الوجود، وصرف الوجود صرف الخير، فهو مبتهج بذاته أتمّ ابتهاج، وذاته مرضية لذاته أتمّ الرضا. وينبعث من هذا الابتهاج الذاتي- وهي الإرادة الذاتية- ابتهاج في مرحلة الفعل، فإنّ من أحبّ شيئاً أحبّ آثاره،