حــوار مع الشيخ صالح بن عبد الله الدرويش - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١
الصحابة وإنّما هي التأكد من عدالة مَنْ نأخذ ديننا عنهم، فلو قام الرجل بالتحقيق في حياة الصحابة وتحمّل العبء الثقيل فإنّما هو لفرط الاحتياط في أخذ معالم الدين، ولو قال أبو زرعة ـ مكان قوله الآنف ـ هذا القول: إذا رأيت الرجل يتفحّص عن أحد أصحاب الرسول لغاية العلم بصدقه أو كذبه، أو خيره أو شره، حتّى يأخذ دينه عن الخيرة الصادقين، ويحترز عن الآخرين، فاعلم أنّه من جملة المحقّقين في الدين والمتحرّين للحقيقة، لكان حقّاً متعيّناً.
ومن غير الصحيح أن يتهم العالم أحداً، يريد التثبّت في أُمور الدين، والتحقيق في مطالب الشريعة بالزندقة، وأنّه يريد جرح شهود المسلمين لإبطال الكتاب والسنّة، وما شهود المسلمين إلاّ الآلاف المؤلّفة من أصحابهـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، فلا يضرّ بالكتاب والسنّة جرح لفيف منهم وتعديل قسم منهم، وليس الدين القيم قائماً بهذا الصنف من المجروحين، «ما هكذا تورد يا سعد الإبل»!!
إنّ هذه النظرية تكوّنت ونشأت من العاطفة الدينية