لمن يزعم أن الله تعالى يضل عباده حقيقة حيث يقول للمعبودين من دونه أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا بأنفسهم؟ فيتبرأون منهم ويستعيذون مما نسب إليهم ويقولون: بل تفضلك على هؤلاء أوجب أن جعلوا عوض الشكر كفرا، فإذا برأت الملائكة والرسل أنفسهم من ذلك فهم لله أشد تبرئة وتنزيها منه، ولقد نزهوه حيث أضافوا التفضل بالنعمة إلى الله تعالى وأسندوا الضلال الذي نشأ عنه إلى الضالين، فهو شرح للاسناد المجازى في قوله - يضل من يشاء - ولو كان مضلا حقيقة لكان الجواب العتيد أن يقولوا بل أنت أضللتهم) قال أحمد: قد تقدم شرح عقيدة أهل الحق في هذا المعنى، وأن الباعث لهم على اعتقاد كون الضلال من خلق الله تعالى التزامهم للتوحيد المحض والايمان الصرف الذي دل على صحته بعد الأدلة العقلية قوله تعالى - الله خالق كل شئ - والضلال شئ فوجب كونه خالقه، هذا من حيث العموم، وأما من حيث الخصوص فأمثال قوله تعالى - يضل من يشاء ويهدى من يشاء - والأصل الحقيقة، وقول موسى عليه السلام - إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدى من تشاء - فلو كان الاضلال مستحيلا على الله تعالى لما جاز أن يخاطبه الكليم بما لا يجوز، فإذ أوضح ذلك فالملائكة لم يسئلوا في هذه الآية عن المضل لعبادهم حقيقة فيقال لهم من أضل هؤلاء، وإنما قيل لهم أأنتم أضللتموهم أم هم ضلوا؟
فليس الجواب المطابق العتيد أن يقولوا أنت أضللتهم، ولو كان معتقدهم أن الله تعالى هو المضل حقيقة لكان قولهم في جواب هذا السؤال بل أنت أضللتهم مجاوزة لمحز السؤال ومحله، وإنما كان هذا الجواب مطابقا لو قيل لهم من أضل عبادي هؤلاء فقد وضح أن هذا السؤال لايجاب عنه بما تخيله الزمخشري بتقدير أن يكون معتقدهم أن الله تعالى هو الذي أضلهم، وأن عدولهم عنه ليس لانهم لا يعتقدونه ولكن لأنه لا يطابق، وبقى وراء ذلك نظر في أن جوابهم هذا يدل على معتقدهم الموافق لأهل الحق، لان أهل الحق يعتقدون أن الله تعالى وإن خلق لهم الضلالة إلا أن لهم اختيارا فيها وتميزا لها ولم يكونوا عليها مقسورين كما هم مقسورين على أفعال كثيرة يخلقها الله فيهم كالحركات الرعشية ونحوها، وقد قدمنا في موضع أن كل فعل اختياري له نسبتان إن نظر إلى كونه مخلوقا فهو منسوب إلى الله تعالى، وإن نظر إلى كونه اختيار يا للعبد فهو منسوب إلى العبد، وبذلك قطعت الملائكة في قولهم بل متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر، فنسوا؟ نسيان الذكر إليهم: أي الانهماك في الشهوات الذي نشأ عنه النسيان لانهم اختاروه لأنفسهم فصدقت نسبته إليهم، ونسبوا السبب الذي اقتضى نسيانهم وانهماكهم في الشهوات إلى الله تعالى وهو استدراجهم ببسط النعم عليهم فيها ضلوا، فلا تنافى بين معتقد أهل الحق وبين مضمون قول الملائكة حينئذ بل هما متواطئان على أمر واحد، والله أعلم.
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف
١ ص
٣ ص
٤ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٦ ص
١٨ ص
٢٢ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٣٤ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦١ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٧١ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
١٠٢ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٨ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٤ ص
١١٧ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٩ ص
١٤١ ص
١٤٥ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥٢ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠٢ ص
٢٠٧ ص
٢١١ ص
٢١٣ ص
٢١٥ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٨ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٩ ص
٢٥٢ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦٥ ص
٢٧٤ ص
٢٧٨ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩٧ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٨ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٩ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٨ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧٣ ص
٣٧٨ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٣ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٤٠٢ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٦ ص
٤٢٧ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
٤٤٠ ص
٤٤١ ص
٤٤٢ ص
٤٤٣ ص
٤٤٤ ص
٤٤٥ ص
٤٤٦ ص
٤٤٧ ص
٤٤٨ ص
٤٤٩ ص
٤٥٠ ص
٤٥١ ص
٤٥٦ ص
٤٥٩ ص
٤٦٢ ص
٤٦٣ ص
٤٦٥ ص
٤٦٦ ص
٤٦٧ ص
٤٧٠ ص
٤٧١ ص
٤٧٢ ص
٤٧٣ ص
٤٧٤ ص
٤٧٦ ص
٤٧٧ ص
٤٧٨ ص
٤٧٩ ص
٤٨٠ ص
٤٨١ ص
٤٨٢ ص
٤٨٣ ص
٤٨٥ ص
٤٨٦ ص
٤٨٧ ص
٤٨٨ ص
٤٨٩ ص
٤٩٠ ص
٤٩١ ص
٤٩٢ ص
٤٩٨ ص
٤٩٩ ص
٥٠٤ ص
٥٠٥ ص
٥٠٦ ص
٥٠٧ ص
٥١٤ ص
٥١٥ ص
٥١٦ ص
٥١٧ ص
٥١٨ ص
٥١٩ ص
٥٢٠ ص
٥٢١ ص
٥٢٢ ص
٥٢٣ ص
٥٢٥ ص
٥٢٦ ص
٥٢٧ ص
٥٢٩ ص
٥٣٣ ص
٥٣٦ ص
٥٣٧ ص
٥٣٨ ص
٥٤٠ ص
٥٤١ ص
٥٤٣ ص
٥٤٤ ص
٥٤٥ ص
٥٤٦ ص
٥٤٨ ص
٥٥٢ ص
٥٥٣ ص
٥٥٤ ص
٥٥٥ ص
٥٥٦ ص
٥٥٧ ص
٥٥٨ ص
٥٥٩ ص
٥٦٠ ص
٥٦١ ص
٥٦٢ ص
٥٦٣ ص
٥٦٥ ص
٥٦٧ ص
٥٦٨ ص
٥٦٩ ص
٥٧٠ ص
الإنصاف فيما تضمنه الكشاف - ابن المنير الإسكندري - ج ٣ - الصفحة ٨٥
(٨٥)