قال: " ورؤيته موسى مصليا في قبره في القلب منه حسيكة هل قاله؟ ولذلك أعرض البخاري عنه عمدا والدارقطني أعله ورأى أنه موقوف على أنس لكن تقلد مسلما، لكن هذا ليس مختصا به روى ابن حبان صلاة العصر في قبر الذي مات مؤمنا فتمثل الشمس التي قد كان يرعاها لأجل الصلاة عند الغروب يخاف فوت صلاته فيقول للملكين تدعاني حتى أصلي العصر قالا ستفعل ذلك بعد الآن، هذا مع الموت المحقق لا الذي حكيت لنا بثبوته القولان.
وثابت البناني دعا أن لا يزال مصليا في قبره وحديث ذكر حياتهم بقبورهم لما يصح، وظاهر النكران ونحن نقول إنهم أحياء عند ربهم كالشهيد ". يعني وننكر حياتهم في قبورهم.
قال: " هذى نهايات لأقدام الورى في ذا المقام الضنك والحق فيه ليس تحمله عقول بني الزمان لغلظة الأذهان ولجهلهم بالروح هل في عقولهم أن الروح في أعلى الرفيق مقيمة بجنان. وترد أوقات السلام عليه وأجواف الطير الخضر مسكنها لدى الجنات، من ليس يحمل عقله هذا فاعذره على النكران للروح شأن غير ذي الأكوان، وهو الذي حار الورى فيه فلم يعرفه غير الفرد في الأزمان، هذا وأمر فوق ذا لو قلته بادرت بالإنكار والعدوان فلذاك أمسكت العنان ولو أرى ذاك الرفيق جريت في الميدان، وقولي إنها مخلوقة وليست كما قال أهل الإفك لا داخلة فينا ولا خارجة عنا والله - لا الرحمن أثبتم ولا أرواحكم، عطلتم الأبدان من أرواحها والعرش عطلتم من الرحمن.
استشكال معرفة الروح صحيح لكنه ما أظنه يفهمه وإنما قاله تقليدا، وإنكاره حياة الأنبياء ليس لي عليه حامل صحيح (١).
السيف الصقيل رد ابن زفيل
(١)
التعريف بموضوع الكتاب
٩ ص
(٢)
مقدمة المعلق
٩ ص
(٣)
انقشاع ظلمات الجاهلية بمبعثه صلى الله عليه وسلم
٩ ص
(٤)
تحين الأعداء الفرص للكيد بالمسلمين
٩ ص
(٥)
انخداع سذج الرواة
١١ ص
(٦)
فضل علماء أصول الدين في حراسة الدين
١١ ص
(٧)
محاولة ابن تيمية بعث الحشوية من مرقدها
١٢ ص
(٨)
مسايرة ابن القيم لابن تيمية في فتنته
١٣ ص
(٩)
نماذج من أقوال أصحاب ابن القيم وأضداده والمتحايدين
١٤ ص
(١٠)
أخطر ما يطغى من صنوف الاستغناء
١٦ ص
(١١)
ردود السبكي على ابن تيمية والكلام في رده على نونية ابن القيم
١٧ ص
(١٢)
مقدمة الكتاب للمؤلف
١٩ ص
(١٣)
الأشعرية اعدل الفرق
٢١ ص
(١٤)
مجامع الزيغ في نونية ابن القيم
٢٦ ص
(١٥)
تأسى السبكي بإمام الحرمين في الرد على بعض جهلة أهل الحديث
٢٧ ص
(١٦)
مناظرة خيالية بين المشبه والمنزه
٢٩ ص
(١٧)
فصل: أمثال مضروبة للمعطل والمشبه والموحد
٣٢ ص
(١٨)
فصل: في قصيدته النونية
٣٢ ص
(١٩)
فصل: تخيل الناظم في أفعال العباد
٣٣ ص
(٢٠)
فصل: استنكار الناظم إعادة المعدوم
٣٧ ص
(٢١)
فصل: زعم الناظم قيام الله تعالى بالحوادث
٣٨ ص
(٢٢)
فصل: عقد مجلس خيالي.. كلامه في وحدة الوجود
٤٢ ص
(٢٣)
فصل: الفوقية الحسية
٤٨ ص
(٢٤)
تسمية الناظم أهل الحق بحزب جنكيزخان
٤٩ ص
(٢٥)
فتاوى في الرد على القائلين بالحرف والصوت
٥٢ ص
(٢٦)
رد حديث الأوعال
٥٤ ص
(٢٧)
الأصابع في كلام الجبر
٥٧ ص
(٢٨)
الكلام على الساق والنزول والمجيء ووضع القدم
٥٩ ص
(٢٩)
تصوير الناظم أهل الحق أسوأ تصوير
٦٢ ص
(٣٠)
كذب الناظم على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
٦٣ ص
(٣١)
فصل: قال: في قدوم ركب الإيمان وعسكر القرآن
٦٥ ص
(٣٢)
عدم تمييز الناظم بين اللازم والملزوم
٦٨ ص
(٣٣)
تخبط الناظم في الصوت
٦٨ ص
(٣٤)
كلام واف في أحاديث الصوت
٧١ ص
(٣٥)
فصل: قوله: إنه يلزم من نفى صفة الكلام نفى الرسالة
٧٣ ص
(٣٦)
فصل: وقيعة الناظم وشيخه في ابن حزم
٧٥ ص
(٣٧)
الخلاف بين احمد والبخاري رضى الله عنهما في الفظ
٧٧ ص
(٣٨)
فصل: في مقالة الفلاسفة والقرامطة
٧٨ ص
(٣٩)
فصل: في الاتحادية
٧٨ ص
(٤٠)
الرد على عثمان بن سعيد في إثباته الحركة
٨١ ص
(٤١)
الرد على قول الناظم بالإيجاب
٨٢ ص
(٤٢)
فصل: في تجويز التسلسل في الماضي
٨٣ ص
(٤٣)
الرد على كلام الناظم في الزمان
٨٤ ص
(٤٤)
فصل: في الرد على الجهمية
٨٦ ص
(٤٥)
فصل: نصوص ابن تيمية في الفوقية الحسية
٩٠ ص
(٤٦)
قول أبى حيان في ابن تيمية
٩٢ ص
(٤٧)
صيغة استتابة ابن تيمية في الاستواء والصوت وخطوط كبار العلاء
٩٢ ص
(٤٨)
فصل: كلمة ابن تيمية في العلو والفوقية والرد عليه
٩٧ ص
(٤٩)
فصل: حديث النزول
٩٩ ص
(٥٠)
فصل: الإشارة إلى رفع الأيدي إلى السماء
١٠١ ص
(٥١)
فصل: دعوى الناظم في الرؤية بدون مقابلة
١٠٢ ص
(٥٢)
فصل: بسط الكلام في السؤال ب " أين " في حديث الجارية
١٠٣ ص
(٥٣)
توهين سند حديث أبى رزين
١٠٦ ص
(٥٤)
تفنيد زعم الإجماع على الفوقية الحسية
١٠٨ ص
(٥٥)
مخالفات ابن تيمية
١١٠ ص
(٥٦)
رد المصنف على الناظم في الفوقية
١١٥ ص
(٥٧)
روايات الضراب عن مالك في النزول
١١٥ ص
(٥٨)
قول اليافعي في الحشوية
١١٧ ص
(٥٩)
أحد المراسيم الصادرة في حق ابن تيمية
١١٩ ص
(٦٠)
نص الإمام أحمد في المجئ
١٢٢ ص
(٦١)
معنى كتب ربكم على نفسه بيده
١٢٤ ص
(٦٢)
سخف عثمان بن سعيد في التمسك بحديث حصين في الفوقية
١٢٦ ص
(٦٣)
الشعر المنسوب إلى ابن رواحة رضى الله عنه
١٢٨ ص
(٦٤)
حديث بنى قريظة
١٢٩ ص
(٦٥)
حدث جابر رضى الله عنه
١٣٠ ص
(٦٦)
فصل: ممتع في التأول
١٣٣ ص
(٦٧)
القول بالتجلي في الصور
١٣٦ ص
(٦٨)
تبديع الفلاسفة وإكفارهم
١٣٧ ص
(٦٩)
القول بتجرد الروح
١٣٩ ص
(٧٠)
نص من ابن تيمية في الحد والجسم
١٤٠ ص
(٧١)
قول السلف في العين واليد
١٤٤ ص
(٧٢)
خداع الناظم وشيخه
١٤٤ ص
(٧٣)
معنى القبضة عند الخلف
١٤٥ ص
(٧٤)
المعطل في الأصل من ينفى الصانع
١٤٦ ص
(٧٥)
فصل: في عهود المثبتين مع الله رب العالمين
١٥٢ ص
(٧٦)
فصل: افتراؤهم المثلث على الأشعرية
١٥٢ ص
(٧٧)
فصل: في حياة الأنبياء
١٥٤ ص
(٧٨)
فتيا الأئمة في إنكاره شد الرحل لزيارته صلى الله عليه وسلم
١٥٤ ص
(٧٩)
فصل: في الهدنة بين المعطلة والاتحادية حزب جنكسخان
١٦١ ص
(٨٠)
فصل: في مصارع المعطلة باسنة الموحدين
١٦١ ص
(٨١)
كلمة صاحب الدرة المضيئة في ابن تيمية
١٦٢ ص
(٨٢)
فصل: في كسر الطاغوت الذي نوا به الصفات
١٦٤ ص
(٨٣)
فصل: في مبدأ العداوة بين الموحدين والمعطلين
١٦٥ ص
(٨٤)
فصل: في أن التعطيل أساس الزندقة
١٦٥ ص
(٨٥)
فصل: في بهت أهل الشرك والتعطيل
١٦٦ ص
(٨٦)
عظم شأن الفخر الرازي في الرد على الحشوية
١٦٧ ص
(٨٧)
ناحت العجل
١٦٨ ص
(٨٨)
الكلام النفسي
١٦٩ ص
(٨٩)
قول ابن القيم في تلازم التعطيل والشرك
١٧٠ ص
(٩٠)
فصل: في مثل المشرك والمعطل
١٧١ ص
(٩١)
فصل: في أسبق الناس دخولا إلى الجنة
١٧٣ ص
(٩٢)
فصل: في عدد الجنات
١٧٤ ص
(٩٣)
فصل: في يوم المزيد
١٧٥ ص
(٩٤)
خاتمة السيف الصقيل
١٧٦ ص
(٩٥)
نص الرسالة بالحروف العادية
١٧٨ ص
(٩٦)
لماذا يقال للناظم ابن القيم
١٨٠ ص
(٩٧)
خاتمة تكملة الرد
١٨٠ ص
١ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٤ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١٢٠ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٤ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٥ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
المقدمة ٢ ص
المقدمة ٣ ص
المقدمة ٤ ص
المقدمة ٦ ص
المقدمة ٧ ص
المقدمة ٨ ص
تعريف الكتاب ١ ص
السيف الصقيل رد ابن زفيل - السبكي - الصفحة ١٨٢
حياة الأنبياء (١) وعن أنس مرفوعا (الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون) رواه أبو يعلى الموصلي والبزار قال الهيثمي ورجال أبي يعلى ثقات. والحياة البرزخية الثابتة للأنبياء فوق الحياة الثابتة للشهداء ويغنينا عن الكلام في حياة الأنبياء جزء البيهقي المطبوع، نعم انقطعت حاجتهم إلى الأكل والشرب من ماكل هذه الدار ومشاربها، ولذلك صح وصفهم بالموت " إنك ميت وإنهم ميتون " (الزمر:
٣٠) وحامل الناظم على إنكار حياتهم البرزخية هو التذرع بذلك إلى تحريم التوسل بهم عن هوى وفي دفع الشبه للتقي الحصني ووفاء الوفاء للنور السمهودي وغيرهما أحاديث وآثار كثيرة في الندب إليه، وليس هذا موضع سرد لتلك الأحاديث وله موضع آخر وفي المطالب العالية للرازي وفي شرح المقاصد للتفتازاني وفيما علقه الشريف الجرجاني على شرح المطالع ما يسكن إليه صدور المقتدين بأئمة أصول الدين من البيان في هذه المسألة، وكنت بسطت المسألة قبل سنين متطاولة في (إرغام المريد) الذي كنت ألفته سنة ١٣٢٠ ولا بأس في أن أورد هنا بعض ما كنت نقلته فيه، مما قاله الفخر الرازي والسعد التفتازاني، والشريف الجرجاني في هذا الصدد فإنهم أئمة في أصول الدين يميزون بين الحق والباطل والتوحيد والإشراك حق التمييز، ولا يرميهم أحد من أهل الحق بنزعة تخالف مذهب أهل الحق في هذه المسألة ومن الغريب رمى أهل التجسيم لأهل الحق بالإشراك بوسيلة التوسل وفيما ننقله عن أئمة أصول الدين في هذا الصدد قمع من يرمى أهل الحق بدائه وهم من أبعد الناس عن الإشراك بخلاف من يقول بالجهة والتحيز وسائر لوازم الجسمية تعالى الله عن ذلك.
نصوص من المطالب العالية للفخر الرازي قال الإمام فخر الدين الرازي بعد بسط مقدمات في الفصل الثامن عشر من كتابه المطالب العالية وهو من أمتع مؤلفاته في علم أصول الدين: " وإذا عرفت هذه المقدمات فنقول إن الإنسان إذا ذهب إلى قبر إنسان قوي النفس كامل الجوهر شديد التأثير ووقف هناك ساعة وتأثرت نفسه من تلك التربة حصل لنفس الزائر تعلق بتلك التربة وقد عرفت أن لنفس الميت تعلقا بتلك التربة أيضا فحينئذ يحصل لنفس هذا الزائر الحي ولنفس ذلك الإنسان الميت ملاقاة بسبب اجتماعهما على تلك التربة فصارت هاتان النفسان شبيهتين بمرآتين صقيلتين وضعتا بحيث ينعكس الشعاع من واحدة منهما إلى الأخرى فكل ما حصل في نفس هذا الزائر الحي من المعارف البرهانية والعلوم الكسبية والأخلاق الفاضلة من الخضوع لله تعالى والرضى بقضاء الله، ينعكس منه نور إلى روح ذلك الإنسان الميت وكل ما حصل في نفس ذلك الإنسان الميت من العلوم المشرفة والآثار العلوية الكاملة فإنه ينعكس منه نور إلى روح هذا الزائر الحي، وبهذا الطريق تصير تلك الزيارة سببا لحصول المنفعة الكبرى والبهجة العظمى لروح الزائر ولروح المزور، فهذا هو السبب الأصلي في مشروعية الزيارة، ولا يبعد أن يحصل فيها أسرار أخرى أدق وأحق مما ذكرناه، وتمام العلم بالحقائق ليس إلا عند الله ا ه ".
وأما بقاء النفس مدركة لبعض الجزئيات فقد بينها الرازي في الفصل الخامس عشر من الكتاب المذكور وقال الرازي أيضا في تفسيره: " إن الأرواح البشرية الخالية عن العلائق الجسمانية، المشتاقة إلى الاتصال بالعالم العلوي، بعد خروجها من ظلمة الأجساد تذهب إلى عالم الملائكة ومنازل القدس، ويظهر منها آثار في أحوال هذا العالم فهي المدبرات أمرا، أليس الإنسان قد يرى أستاذه في المنام ويسأله عن مشكلة فيرشده إليها ا ه ".
وقال العلامة سعد الدين التفتازاني في شرح المقاصد عند إثبات إدراك بعض الجزئيات للميت ردا على الفلاسفة: " لما كان إدراك الجزئيات مشروطا عند الفلاسفة بحصول الصورة في الآلات فعند مفارقة النفس وبطلان الآلات لا تبقى مدركة له لجزئيات ضرورة انتفاء المشروط بانتفاء الشرط وعندنا لما لم تكن الآلات شرطا في إدراك الجزئيات إما لأنه ليس بحصول الصورة لا في النفس ولا في الحس وإما لأنه لما يمتنع ارتسام صورة الجزئي في النفس بل الظاهر من قواعد الإسلام أنه يكون للنفس بعد الفارقة إدراكات متجددة جزئية واطلاع على بعض جزئيات أحوال الأحياء، ولا سيما الذين كان بينهم وبين الميت تعارف في الدنيا، ولهذا ينتفع بزيارة القبور والاستغاثة بنفوس الأخيار من الأموات في استنزال الخيرات واستدفاع الملمات، فإن للنفس بعد المفارقة تعلقا بالبدن وبالتربة التي دفنت فيها، فإذا زار الحي تلك التربة وتوجهت تلقاء نفس الميت حصل بين النفسين ملاقاة وإفاضات ا ه ".
وقال العلامة الشريف الجرجاني في أوائل حاشية شرح المطالع معلقا على ما ذكره شارح المطالع في صدد بيان الحكمة في التوسل والصلاة على النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم: " فإن قيل هذا التوسل إنما يتصور إذا كانوا متعلقين بالأبدان وأما إذا تجردوا عنها فلا إذ لا جهة مقتضية للمناسبة، قلنا يكفيه أنهم كانوا متعلقين بها متوجهين إلى تكميل النفوس الناقصة بهمة عالية فإن أثر ذلك بأن فيهم ولذلك كانت زيارة مراقدهم معدة لفيضان أنوار كثيرة منهم على الزائرين كما يشاهده أصحاب البصائر ا ه ". ورأيت بخط الحافظ الضياء المقدسي الحنبلي في كتابه - الحكايات المنثورة - المحفوظ تحت رقم ٩٨ من المجاميع بظاهرية دمشق أنه سمع الحافظ عبد الغني القدسي الحنبلي يقول إنه خرج في عضده شئ يشبه الدمل فأعيته مداراته، ثم مسح به قبر أحمد بن حنبل فبرئ ولم يعد إليه، وفي تاريخ الخطيب (١ - ١٢٣) بسنده إلى الشافعي رض الله عنه أنه قال: " إني لأتبرك بأبي حنيفة وأجيئ إلى قبره كل يوم - يعني زائرا - فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين وجئت إلى قبره وسألت الله تعالى الحاجة عنده فما تبعد عني حتى تقضى ا ه ".
فمن الذي يستطيع أن يعد هؤلاء قبوريين يتعبدون الضرائح؟!.
٣٠) وحامل الناظم على إنكار حياتهم البرزخية هو التذرع بذلك إلى تحريم التوسل بهم عن هوى وفي دفع الشبه للتقي الحصني ووفاء الوفاء للنور السمهودي وغيرهما أحاديث وآثار كثيرة في الندب إليه، وليس هذا موضع سرد لتلك الأحاديث وله موضع آخر وفي المطالب العالية للرازي وفي شرح المقاصد للتفتازاني وفيما علقه الشريف الجرجاني على شرح المطالع ما يسكن إليه صدور المقتدين بأئمة أصول الدين من البيان في هذه المسألة، وكنت بسطت المسألة قبل سنين متطاولة في (إرغام المريد) الذي كنت ألفته سنة ١٣٢٠ ولا بأس في أن أورد هنا بعض ما كنت نقلته فيه، مما قاله الفخر الرازي والسعد التفتازاني، والشريف الجرجاني في هذا الصدد فإنهم أئمة في أصول الدين يميزون بين الحق والباطل والتوحيد والإشراك حق التمييز، ولا يرميهم أحد من أهل الحق بنزعة تخالف مذهب أهل الحق في هذه المسألة ومن الغريب رمى أهل التجسيم لأهل الحق بالإشراك بوسيلة التوسل وفيما ننقله عن أئمة أصول الدين في هذا الصدد قمع من يرمى أهل الحق بدائه وهم من أبعد الناس عن الإشراك بخلاف من يقول بالجهة والتحيز وسائر لوازم الجسمية تعالى الله عن ذلك.
نصوص من المطالب العالية للفخر الرازي قال الإمام فخر الدين الرازي بعد بسط مقدمات في الفصل الثامن عشر من كتابه المطالب العالية وهو من أمتع مؤلفاته في علم أصول الدين: " وإذا عرفت هذه المقدمات فنقول إن الإنسان إذا ذهب إلى قبر إنسان قوي النفس كامل الجوهر شديد التأثير ووقف هناك ساعة وتأثرت نفسه من تلك التربة حصل لنفس الزائر تعلق بتلك التربة وقد عرفت أن لنفس الميت تعلقا بتلك التربة أيضا فحينئذ يحصل لنفس هذا الزائر الحي ولنفس ذلك الإنسان الميت ملاقاة بسبب اجتماعهما على تلك التربة فصارت هاتان النفسان شبيهتين بمرآتين صقيلتين وضعتا بحيث ينعكس الشعاع من واحدة منهما إلى الأخرى فكل ما حصل في نفس هذا الزائر الحي من المعارف البرهانية والعلوم الكسبية والأخلاق الفاضلة من الخضوع لله تعالى والرضى بقضاء الله، ينعكس منه نور إلى روح ذلك الإنسان الميت وكل ما حصل في نفس ذلك الإنسان الميت من العلوم المشرفة والآثار العلوية الكاملة فإنه ينعكس منه نور إلى روح هذا الزائر الحي، وبهذا الطريق تصير تلك الزيارة سببا لحصول المنفعة الكبرى والبهجة العظمى لروح الزائر ولروح المزور، فهذا هو السبب الأصلي في مشروعية الزيارة، ولا يبعد أن يحصل فيها أسرار أخرى أدق وأحق مما ذكرناه، وتمام العلم بالحقائق ليس إلا عند الله ا ه ".
وأما بقاء النفس مدركة لبعض الجزئيات فقد بينها الرازي في الفصل الخامس عشر من الكتاب المذكور وقال الرازي أيضا في تفسيره: " إن الأرواح البشرية الخالية عن العلائق الجسمانية، المشتاقة إلى الاتصال بالعالم العلوي، بعد خروجها من ظلمة الأجساد تذهب إلى عالم الملائكة ومنازل القدس، ويظهر منها آثار في أحوال هذا العالم فهي المدبرات أمرا، أليس الإنسان قد يرى أستاذه في المنام ويسأله عن مشكلة فيرشده إليها ا ه ".
وقال العلامة سعد الدين التفتازاني في شرح المقاصد عند إثبات إدراك بعض الجزئيات للميت ردا على الفلاسفة: " لما كان إدراك الجزئيات مشروطا عند الفلاسفة بحصول الصورة في الآلات فعند مفارقة النفس وبطلان الآلات لا تبقى مدركة له لجزئيات ضرورة انتفاء المشروط بانتفاء الشرط وعندنا لما لم تكن الآلات شرطا في إدراك الجزئيات إما لأنه ليس بحصول الصورة لا في النفس ولا في الحس وإما لأنه لما يمتنع ارتسام صورة الجزئي في النفس بل الظاهر من قواعد الإسلام أنه يكون للنفس بعد الفارقة إدراكات متجددة جزئية واطلاع على بعض جزئيات أحوال الأحياء، ولا سيما الذين كان بينهم وبين الميت تعارف في الدنيا، ولهذا ينتفع بزيارة القبور والاستغاثة بنفوس الأخيار من الأموات في استنزال الخيرات واستدفاع الملمات، فإن للنفس بعد المفارقة تعلقا بالبدن وبالتربة التي دفنت فيها، فإذا زار الحي تلك التربة وتوجهت تلقاء نفس الميت حصل بين النفسين ملاقاة وإفاضات ا ه ".
وقال العلامة الشريف الجرجاني في أوائل حاشية شرح المطالع معلقا على ما ذكره شارح المطالع في صدد بيان الحكمة في التوسل والصلاة على النبي وآله صلى الله عليه وآله وسلم: " فإن قيل هذا التوسل إنما يتصور إذا كانوا متعلقين بالأبدان وأما إذا تجردوا عنها فلا إذ لا جهة مقتضية للمناسبة، قلنا يكفيه أنهم كانوا متعلقين بها متوجهين إلى تكميل النفوس الناقصة بهمة عالية فإن أثر ذلك بأن فيهم ولذلك كانت زيارة مراقدهم معدة لفيضان أنوار كثيرة منهم على الزائرين كما يشاهده أصحاب البصائر ا ه ". ورأيت بخط الحافظ الضياء المقدسي الحنبلي في كتابه - الحكايات المنثورة - المحفوظ تحت رقم ٩٨ من المجاميع بظاهرية دمشق أنه سمع الحافظ عبد الغني القدسي الحنبلي يقول إنه خرج في عضده شئ يشبه الدمل فأعيته مداراته، ثم مسح به قبر أحمد بن حنبل فبرئ ولم يعد إليه، وفي تاريخ الخطيب (١ - ١٢٣) بسنده إلى الشافعي رض الله عنه أنه قال: " إني لأتبرك بأبي حنيفة وأجيئ إلى قبره كل يوم - يعني زائرا - فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين وجئت إلى قبره وسألت الله تعالى الحاجة عنده فما تبعد عني حتى تقضى ا ه ".
فمن الذي يستطيع أن يعد هؤلاء قبوريين يتعبدون الضرائح؟!.
(١٨٢)