الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٢٢٠ - ذكر بعض سيرته
وخروج بولة لجدير أن لا ينافس فيه فبكى الرشيد .
وقيل : كان الفضيل بن عياض يقول ما من نفس أشد علي موتا من هارون الرشيد لوددت أن الله زاد من عمري في عمره فعظم ذلك على أصحابه ؛ فلما مات وظهرت الفتن وكان من المأمون ما حمل الناس عليه من القول بخلق القرآن قالوا الشيخ أعلك بما تكلم به .
وقال محمد بن منصور البغدادي لما حبس الرشيد أبا العتاهية جعل عليه عينا يأتيه بما يقول فرآه يوما قد كتب على الحائط :
( أما والله إن الظلم لؤم * وما زال المسئ هو الظلوم ) ( إلى ديان يوم الدين نمضي * وعند الله تجتمع الخصوم ) فأخبر بذلك الرشيد فبكى وأحضره واستحله وأعطاه ألف دينار .
وقال الأصمعي صنع الرشيد يوما طعاما كثيرا وزخرف مجالسه وأحضر أبا العتاهية فقال له صف لنا ما نحن فيه من نعيم هذه الدنيا فقال :
( عش ما بدا لك سالما * في ظل شاهقة القصور ) فقال : أحسنت ! ثم قال ماذا ؟ فقال :
( يسعى عليك بما أشتهي * لدى الرواح وفي البكور )