الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ١٨١ - ذكر القبض على عبد الملك بن صالح
في حكمها ، والغفران لذنوبها والتثبت في حادثها .
فقال له الرشيد أتضع [ لي ] من لسانك وترفع [ لي ] من جنانك هذا كاتبك قمامة يخبر بغلك وفساد نيتك فاسمع كلامه .
فقال عبد الملك : أعطاك ما ليس في عقده ولعله لا يقدر أن يعضهني أو يبهتني بما لم يعرفه مني .
فأحضر قمامة فقال له الرشيد : تكلم غير هائب ولا خائف ! فقال : أقول إنه عازم على الغدر بك والخلاف عليك فقال عبد الملك كيف لا يكذب علي من خلفي [ من ] يبهتني في وجهي ؟
فقال الرشيد : فهذا ابنك عبد الرحمن يخبرني بعتوك وفساد نيتك ولو أردت أن أحتج عليك لم أجد أعدل من هذين الاثنين لك فلم تدفعهما عنك ؟
فقال عبد الملك : هو مأمور أو عاق مجبور فإن كان مأمورا فمعذور وإن كان عاقا ففاجر كفور أخبر الله عز وجل بعداوته وحذر منه بقوله : ( ان من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم ) ، فنهض الرشيد وهو يقول ما أمرك إلا قد وضح ولكني لا أعجل حتى أعلم الذي يرضي الله عز وجل فيك فإنه الحكم بيني وبينك .
فقال عبد الملك : رضيت بالله حكما وبأمير المؤمنين حاكما فإني أعلم أنه لن يؤثر هواه على رضا ربّه .