الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٧٩ - ذكر عدة حوادث
من دارم ، ومال الناس على الورس والحلل والإبل فانتهبوها ، ونهبوا ثقله ومتاعه وما على النساء حتى إن كانت المرأة لتنزع ثوبها من ظهرها فيؤخذ منها .
ووجد بالحسين ثلاث وثلاثون طعنة وأربع وثلاثون ضربة غير الرمية .
وأما سويد بن المطاع فكان قد صرع فوقع بين القتلى مثخناً بالجراحات ، فسمعهم يقولون : قتل الحسين ! فوجد خفّة فوثب ومعه سكّين ، وكان سيفه قد أخذ ، فقاتلهم بسكّينة ساعة ثمّ قتل ، وقتله عروة بن بطان الثعلبي وزيد ابن رقاد الجنبيّ ، وكان آخر من قتل أصحاب الحسين .
ثمّ انتهوا إلى على بن الحسين زين العابدين ، فأراد شمر قتله ، فقال له حميد بن مسلم : سبحان الله أتقتل الصبيان ! وكان مريضاً ، وجاء عمر بن سعد فقال : لا يدخلنّ بيت هذه النسوة أحد ولا يعرضن لهذا الغلام المريض ، ومن أخذ من متاعهم شيئاً فليردّه . فلم يرد أحد شيئاً . فقال الناس لسنان بن أنس النخعي : قتلت الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول الله ، صلّي الله عليه وسلّم ، قتلت أعظم العرب خطراً ، وأراد أن يزيل ملك هؤلاء ، فأت أمراءك فاطلب ثوابك منهم فإنّهم لو أعطوك بيوت أموالهم في قتله كان قليلاً . فأقبل على فرسه ، وكان شجاعاً شاعراً به لوثة ، وحتى وقف على باب فسطاط عمر بن سعد ثمّ نادى بأعلى صوته :
( أوقر ركابي فضّة وذهبا * إنّي قتلت السيد المحجّبا ) ( قتلت خير الناس أُمّاً وأبا * وخيرهم إذ ينسبون نسبا )