تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٣٩
الحديث غير أبى الحسن النعيمي فإنه نظر في جميعها وعلق منها سألت الازهري فقلت هل رأيت في الشيوخ أتقن من البرقاني فقال لا سمعت أبا محمد الخلال ذكر البرقاني فقال كان نسيج وحده حدثني محمد بن يحيى الكرماني الفقيه قال ما رأيت في أصحاب الحديث أكثر عبادة من البرقاني حدثنا أبو بكر البرقاني قال دخلت اسفرايين ومعي ثلاثة دنانير ودرهم واحد فضاعت الدنانير منى وبقى معي الدرهم حسب فدفعته إلى بقال وكنت أخذ منه في كل يوم رغيفين وأخذ من بشر بن أحمد جزءا من حديثه وادخل مسجد الجامع فاكتبه وانصرف بالعشي وقد فرغت منه فكتبت في مدة شهر ثلاثين جزءا ثم نفد ما كان لي عند البقال فخرجت عن البلد وقال لنا أيضا كان أبو بكر الاسماعيلي يقرأ لكل واحد ممن يحضره ورقة بلفظه ثم يقرأ عليه وكان يقرأ لي ورقتين ويقول للحاضرين إنما افضله عليكم لانه فقيه أنشدنا البرقاني لنفسه اعلل نفسي بكتب الحديث واحمل فيه لها الموعدا واشغل نفسي بتصنفيه وتخريجه دائما سرمدا فطورا اصنفه في الشيوخ وطورا اصنفه مسندا وأقفوا البخاري فيما نحاه وصنفه جاهدا مجهدا ومسلم إذ كان زين الانام بتصنفيه مسلما مرشدا ومالى فيه سوى اننى أراه هوى صادف المقصدا وأرجو الثواب بكتب الصلاة على السيد المصطفى احمدا واسال ربي اله العباد جريا على ما به عودا سمعت البرقاني يقول ولدت في آخر سنة ست وثلاثين وثلاثمائة ومات رحمه الله في يوم الاربعاء أول يوم من رجب سنة خمس وعشرين وأربعمائة ودفن في بكرة غد وهو يوم الخميس وصلى عليه في جامع المنصور وحضرت الصلاة عليه وكان الامام القاضى أبو على بن أبى موسى الهاشمي ودفن في مقبرة الجامع مما يلي باب سكة الخرقي