تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٢٩
أحمد بن طاهر بن النجم الميانجي حدثنا سعيد بن عمرو البرذعي قال شهدت أبا زرعة يعنى الرازي ذكر كتاب الصحيح الذي الفه مسلم بن الحجاج ثم الفضل الصائغ على مثاله فقال لي أبو زرعة هؤلاء قوم أرادوا التقدم قبل اوانه فعملوا شيئا يتشوفون به الفوا كتابا لم يسبقوا إليه ليقيموا لانفسهم رياسة قبل وقتها واتاه ذات يوم وانا شاهد رجل بكتاب الصحيح من رواية مسلم فجعل ينظر فيه فإذا حديث عن أسباط بن نصر فقال أبو زرعة ما ابعد هذا من الصحيح يدخل في كتابه أسباط بن نصر ثم رأى في كتابه قطن بن نسير فقال لي وهذا أطم من الاول قطن بن نسير وصل أحاديث عن ثابت جعلها عن أنس ثم نظر فقال يروى عن أحمد بن عيسى المصري في كتابه الصحيح قال لي أبو زرعة ما رأيت أهل مصر يشكون في ان أحمد بن عيسى وأشار أبو زرعة إلى لسانه كأنه يقول الكذب ثم قال لي تحدث عن أمثال هؤلاء وتترك محمد بن عجلان ونظراءه وتطرق لاهل البدع علينا فيجدوا السبيل بان يقولوا للحديث إذا احتج به عليهم ليس هذا في كتاب الصحيح ورايته يذم من وضع هذا الكتاب ويؤنبه فلما رجعت إلى نيسابوري في المرة الثانية ذكرت لمسلم بن الحجاج إنكار أبى زرعة عليه وروايته في كتاب الصحيح عن أسباط بن نصر وقطن بن نسير وأحمد بن عيسى فقال لي مسلم إنما قلت صحيح وانما أدخلت من حديث أسباط وقطن وأحمد ما قد رواه الثقات عن شيوخهم إلا أنه ربما وقع إلى عنهم بارتفاع ويكون عندي من رواية من هو أوثق منهم بنزول فاقتصر على اؤلئك واصل الحديث معروف من رواية الثقات وقدم مسلم بعد ذلك الري فبلغني انه خرج إلى أبى عبد الله محمد بن مسلم بن واره فجفاه وعاتبه على هذا الكتاب وقال له نحوا مما قاله لي أبو زرعة ان هذا تطرق لاهل البدع علينا فاعتذر إليه مسلم وقال إنما أخرجت هذا الكتاب وقلت هو صحاح ولم أقل ان ما لم أخرجه من الحديث في هذا الكتاب ضعيف ولكني إنما أخرجت هذا من الحديث الصحيح ليكون مجموعا عندي وعند من يكتبه عنى فلا يرتاب في صحتها ولم أقل ان ما سواه ضعيف أو نحو ذلك مما اعتذر به مسلم إلى محمد بن مسلم فقبل عذره وحدثه