تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ١٧٢
نفسي ان أعطيك من مالي شيئا ولكن هو ذا احتال لك بحيلة تأخذ فيها خمسة آلاف دينار فقبلت يده فقال إذا كان غد وجاءني القاسم يعنى بن عبيد الله فهو ذا أسارك حين يقع نظرى عليه سرارا طويلا التفت فيه إليه كالمغضب وانظر أنت إليه في خلال ذلك كالمخالس لي نظر المترثى له فإذا انقطع السرار فيخرج ولا يبرح الدهليز أو تخرج فإذا خرجت خاطبك بجميل وأخذك إلى دعوته وسألك عن حالك فاشك الفقر والخلة وقلة حظك منى وثقل ظهرك بالدين والعيال وخذ ما يعطيك واطلب كل ما تقع عينك عليه فإنه لا يمنعك حتى تستوفى الخمسة آلاف دينار فإذا أخذتها فسيسألك عما جرى بينا فاصدقة وإياك ان تكذبه وعرفه ان ذلك حيلة منى عليه حتى وصل إليك هذا وحدثه بالحديث كله على شرحه وليكن اخبارك إياه بذلك بعد امتناع شديد واحلاف منه لك بالطلاق والعتاق ان تصدقه وبعد ان تخرج من داره تأخذ كل ما يعطيك إياه وتحصله في بيتك فلما كان من غد حضر القاسم حين رآه بدا يسارنى وجرت القصة على ما واضعته عليه فخرجت فإذا القاسم في الدهليز ينتظرني فقال يا أبا محمد ما هذا الجفاء لا تجئنى ولا تزورني ولا تسألني حاجة فاعتذرت إليه باتصال الخدمة على فقال ما يقنعني الا ان تزورني اليوم ونتفرج فقلت انا خادم الوزير فاخذني إلى طيارة وجعل يسألنى عن حالى واخباري واشكوا إليه الخلة والاضافة والدين والبنات وجفاء الخليفة وامساكه يده فيتوجع ويقول يا هذا مالي لك ولن يضيق عليك ما يتسع على أو تتجاوزك نعمة تحصلت لي أو يتخطاك حظ فإنك في فنائى ولو عرفتني لعاونتك على إزالة هذا كله عنك فشكرته وبلغنا داره فصعد ولم ينظر في شئ وقال هذا اليوم احتاج ان اختص فيه بالسرور بأبي محمد فلا يقطعنى أحد عنه وامر كتباه بالتشاغل بالاعمال وخلا بى في دار الخلوة وجعل يحادثنى ويبسطني وقدمت الفاكهة فجعل يلقمني بيده وجاء الطعام فكانت هذه سبيله وهو يستزيدنى فلما جلس للشرب وقع لي بثلاثة آلاف دينار واخذتها للوقت واحضر ثيابا وطيبا ومركوبا وأخذت ذلك وكان بين يدي صينية فضة فيها مغسل فضة وخرداذى بلور وكوز وقدح بللور وامر بحمله إلى طيارتي واقبلت كلما رأيت شيئا حسنا له قيمة وافرة طلبته وحمل إلى فرشا نفيسا وقال هذا للبنات فلما تقوض أهل المجلس خلابى وقال يا أبى محمد أنت عالم بحقوق أبى عليك ومودتي لك فقلت انا خادم الوزير فقال أريد ان أسألك عن شئ وتحلف لي انك تصدقني عنه فقلت السمع والطاعة