الإمام على عليه السلام في آراء الخلفاء - فقيه إيماني، الشيخ مهدي - الصفحة ١٨٦
من المتكلفين) [١].
قلت : أجل يا أمير المؤمنين ، بل دعاه بامر الله.
قال : فهل من صفة الجبار جل ذكره أن يكلف رسله دعاء من لا يجوز عليه حكم؟
قلت : أعوذ بالله!
فقال : أفتراه في قياس قولك ـ يا إسحاق ـ إن عليا اسلم صبيا لا يجوز عليه الحكم ، وقد كلف رسول الله صلى الله عليه واله دعاء الصبيان إلى ما لا يطيقونه ، فهو يدعوهم الساعة ويرتدون بعد ساعة ، فلا يجب عليهم في ارتدادهم شئ ، ولا يجوز عليهم حكم الرسول صلى الله عليه واله ، أترى هذا جائزا عندك أن تنسبه إلى الله عز وجل [٢]؟
قلت : أعوذ بالله.
قال : يا إسحاق ، فاراك إنما قصدت لفضيلة فضل بها رسول الله صلى الله عليه واله عليا على هذا الخلق أبانه بها منهم ليعرف [٣] مكانه وفضله ولو كان الله تبارك وتعالى أمره بدعاء الصبيان لدعاهم كما دعا عليا؟
قلت : بلى.
قال : فهل بلغك أن الرسول صلى الله عليه واله دعا أحدا من الصبيان من أهله وقرابته ، لئلا تقول إن عليا ابن عمه؟
قلت : لا أعلم ، ولا أدري فعل أو لم يفعل.
قال : يا إسحاق ، أرأيت ما لم تدره ولم تعلمه هل تسال عنه؟
[١] ص : ٨٦.
[٢] والذي في سائر النسخ : «رسول الله صلى الله عليه واله».
[٣] في بعض النسخ : «ليعرفوا فضله».