الجمع بين الصلاتين - البغدادي، عبد اللطيف - الصفحة ١٠٨
كثرت أقوال الفقهاء والمفسرين ورواياتهم حول هاتين الآيتين وتفسيرهما [١] وترجع مجموع تلك الأقوال إلى ثلاثة: أولها - أن المراد من التسبيح الصلاة المفروضة والأمر بها في هذه الأوقات (وسبح بحمد ربك حين تقوم (أي من نوم القائلة [٢] وهو وقت لصلاتي الظهر والعصر، (من الليل فسبحه (وهو وقت لصلاتي المغرب والعشاء، (وإدبار النجوم (أي أعقاب غياب النجوم وهو وقت لصلاة الصبح.
ثانيها - أن المراد من التسبيح هو ذكر الله بتسبيحه وحمده، وذلك إنك إذا قمت إلى الصلاة المفروضة فقل: سبحانك اللهم وبحمدك، أو إذا قمت من المجلس أو أي مكان فقل: سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أغفر لي وتب علي. وروي هذا (مرفوعا) عن النبي (ص) وإنه كفارة المجلس، وروي عن علي أمير المؤمنين (إنه قال: (من أحب أن يكتال حسناته بالمكيال الأوفى فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه: سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين). وعلى هذا يكون المعنى: لا تغفل عن ذكر ربك صباحا ومساء وليلا، ونزهه في جميع أحوالك بهذه الأوقات فإنه تعالى لا يغفل عنك وعن حفظك.
[١] راجع (مجمع البيان) ج ٥ / ١٧٠، و (كنز العرفان) ج ١ / ٦٢، و (زبدة البيان في أحكام القرآن) ص ٦١، و (قلائد الدرر) للمحقق الشيخ أحمد الجزائري ج ١ / ١٠٩.
[٢] نام في القائلة: أي في منتصف النهار.