الأمالي - ط مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٢٢ - استطراد لذكر شئ من شعري أبي العباس الصولي والمتنخل الهذلي
ومائتين وأبا العيناء سنة اثنين أو ثلاث وثمانين ومائتين وما حكيناه عنه من الكلام قاله لأبي الصقر في وزارته وكانت بعد وفاة إبراهيم بن العباس الصولي بزمان طويل . .
ويشبه بيتا إبراهيم أن يكونا مأخوذين من قول أوس بن حجر وليس أخوك الدائم العهد بالذي * يذمك إن ولى ويرضيك مقبلا ولكنه النائي إذا كنت آمنا * وصاحبك الأدنى إذا الأمر أعظلا ولإبراهيم بن العباس ما يقارب هذا المعنى أيضا وهو أسد ضار إذا هيجته * وأب بر إذا ما قدرا يعلم الأبعد إن اثرى ولا * يعلم الأدنى إذا ما أفتقرا ويشبه أن يكون هذا مأخوذا من قول الفقعسي إذا افتقر المرار لم ير فقره * وإن أيسر المرار أيسر صاحبه ومما يشبه قول أبي العيناء بعينه قول إبراهيم بن العباس أيضا فتى غير محجوب عن الغنى عن صديقه * ولا مظهر البلوى إذا النعل زلت رأى خلتي من حيث يخفى مكانها * فكانت قذى عينيه حتى تجلت . . وقال المتنخل الهذلي أبو مالك قاصر فقره * علي نفسه ومشيع غناه وهذا البيت الذي رويناه للهذلي من جملة أبيات يرثي بها المتنخل أباه وقيل يرثي أخاه لعمرك ما إن أبو مالك * بوان ولا بضعيف قواه [١]
[١] قوله ما إن أبو مالك يورده النحويون على أن الباء تزاد بعد ما النافية المكفوفة بان اتفاقا وهذا يدل على أنه لا اختصاص لزيادة الباء في خبر ما الحجازية . . وقوله لعمرك ما إن أبو مالك الخ اللام لام الابتداء وفائدتها توكيد مضمون الجملة وعمرك بالفتح بمعنى حياتك مبتدأ خبره محذوف أي قسمي وجملة ما إن أبو مالك جواب القسم . . وأبو مالك هو أبو الشاعر واسمه عويمر لأن المتنخل اسمه مالك بن عويمر ولم يصب ابن قتيبة في كتاب الشعراء في زعمه انه يرثي أخاه أبا مالك عويمرا - ووان - اسم فاعل من وني ونيا وونيا من بابي تعب ووعد بمعنى ضعف وفتر وروى بدله واه وهو أيضا اسم فاعل من وهي من باب وعد بمعنى ضعف وسقط - والقوى - جمع قوة خلاف الضعف . . قال في الصحاح ورجل شديد القوى أي شديد أسر الخلق يريد ان أباه كان جلدا شهما لا يكل أمره إلى أحد ولا يؤخره لعجزه إلى وقت آخر