الأمالي - ط مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٢٨ - استطراد لذكر خبر صحيفة المتلمس وشرح ذلك
وقاضيا لحق وفي حاجة لبعض أصدقائي وهي كذا وكذا فقال لا تشغلنا الساعة عن المحادثة فاني في غدا أوجه إليك بالكتاب فلما كان من الغد وجه إلي بالكتاب فقلت لابني وجه هذا الكتاب إلى فلان ففيه حاجته فقال لي ان أبا عثمان بعيد الغور فينبغي أن تفضه وتنظر ما فيه ففعل فإذا في الكتاب كتابي إليك مع من لا أعرفه وقد كلمني فيه من لا أوجب حقه فان قضيت حاجته لم أحمدك وان رددته لم أذممك فلما قرأت الكتاب مضيت من فوري إلى الجاحظ فقال يا أبا عبد الله قد علمت أنك أنكرت ما في الكتاب فقلت أوليس موضع نكرة فقال لا هذه علامة بيني وبين الرجل فيمن اعتني به فقلت لا والله ما رأيت رجلا أعلم بطبعك وما حلت عليه من هذا الرجل أعني صاحب الحاجة أعلمت انه لما قرا الكتاب قال اعط أم الجاحظ عشرة آلاف وأم من يسأله فقلت ما هذا أتشتم صديقنا فقال هذه علامتي فيمن أشكره . . وفي رواية أخرى ان أبا العيناء سلم الكتاب إلي صاحب الحاجة وقال له فض الكتاب فقال إنه مختوم فقال طينة فهو من ظنه . . [ قال المرتضى ] رضي الله عنه وأظن أن أبا العيناء تنبه على فض الكتاب وقراءته بخبر طرفة بن العبد والمتلمس الضبعي وذاك أنهما وفدا على عمرو بن هند ونادماه واحتظيا به ثم أفضى الامر إلى أن هجاه كل واحد منهما [١] وعرض به بالشعر
[١] قوله أفضى الأمر إلى أن هجاه كل واحد منهما أما طرفة فهجاه بأبياته المشهورة فليت لنا مكان الملك عمرو * رغوثا حول قبتنا تخور . . ومنها أيضا قسمت الدهر في زمن رخي * كذاك الحكم يقصد أو يجور وسبب علمه بهجو طرفة بن العبد إياه انه نظر يوما إلى كشح عبد عمرو بن مرثد فقال لقد أبصر طرفة حسن كشحك وتمثل ولا خير فيه غير أن له غني * وان له كشحا إذا قام أهضما وهو من أبيات هجا بها طرفة عبد عمرو فغضب وقال لقد قال للملك أقبح من هذا قال عمرو وما الذي قال فندم عبد عمرو لأن طرفة كان ابن عمه وأبي أن يسمعه فقال أسمعنيه وطرفة آمن فأنشده القصيدة وأما المتلمس فذكر ابن السكيت في شرح ديوان طرفة انه هجاه بقصيدة منها ألك السدير وبارق * ولك الخورنق وروى أبو الفرج الأصبهاني من طريقه عن ابن السكيت انه هجاه بأبيات منها قولا لعمرو بن هند غير متئب * يا أخنس الأنف والأضراس كالعدس ملك النهار وأنت الليل مومسة * ماء الرجال على فخذيك كالقرس لو كنت كلب قنيص كنت ذا جدد * تكون إربته في آخر المرس أراد بالقرس القريس وهو الجامد والقنيص القانص والقنيص أيضا الصيد والإربة العقدة والمرس الحبل أي هو أخس الكلاب فقلادته أخس القلائد . . وقال ابن الكلبي هذا الشعر لعبد عمرو بن عمار يهجو به الأبيرد الغساني وبسببه قتل عبد عمرو