ريح فيها حصى فما تركت لهم نارا إلا أذرتها، ولا خباء إلا طرحته، ولا رمحا إلا ألقته حتى جعلوا يتترسون من الحصى، فجعلنا نسمع وقع الحصى في الأترسة، فجلس حذيفة بين رجلين من المشركين فقام إبليس في صورة رجل مطاع (١) في المشركين فقال:
أيها الناس إنكم قد نزلتم بساحة هذا الساحر الكذاب، ألا وإنه لن يفوتكم من أمره شئ فإنه ليس سنة مقام، قد هلك الخف والحافر، فارجعوا فلينظر (٢) كل رجل منكم من جليسه، قال حذيفة: فنظرت عن يميني فضربت بيدي فقلت: من أنت؟ فقال معاوية، فقلت للذي عن يساري: من أنت؟ فقال: سهيل بن عمرو، قال حذيفة: وأقبل جند الله الأعظم، فقام أبو سفيان إلى راحلته، ثم صاح في قريش:
النجاء النجاء، وقال طلحة الأزدي: لقد رادكم (٣) محمد بشر، ثم قام إلى راحلته وصاح في بني أشجع: النجاء النجاء، وفعل عيينة بن حصن مثلها، ثم فعل الحارث بن عوف المزني مثلها، ثم فعل الأقرع بن حابس مثلها، وذهب الأحزاب، و رجع حذيفة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره الخبر، وقال أبو عبد الله عليه السلام: إنه كان ليشبه (٤) بيوم القيامة (٥).
بحار الأنوار
(١)
تعريف الكتاب
١ ص
(٢)
الباب 11: ذكر جمل غزواته وأحواله صلى الله عليه وآله بعد غزوة بدر الكبرى إلى غزوة أحد
٣ ص
(٣)
الباب 12: غزوة أحد وغزوة حمراء الأسد
١٦ ص
(٤)
الباب 13: غزوة الرجيع وغزوة معونة
١٤٩ ص
(٥)
الباب 14: غزوة بني النضير
١٥٩ ص
(٦)
الباب 15: غزوة ذات الرقاع وغزوة عسفان
١٧٦ ص
(٧)
الباب 16: غزوة بدر الصغرى وسائر ما جرى في تلك السنة إلى غزوة الخندق
١٨٢ ص
(٨)
الباب 17: غزوة الأحزاب وبني قريظة
١٨٨ ص
(٩)
الباب 18: غزوة بني المصطلق في المريسيع وسائر الغزوات والحوادث إلى غزوة الحديبية
٢٨٣ ص
(١٠)
الباب 19: باب آخر في قصة الافك
٣١١ ص
(١١)
الباب 20: غزوة الحديبية وبيعة الرضوان وعمرة القضاء وسائر الوقائع
٣١٩ ص
(١٢)
الباب 21: مراسلاته صلى الله عليه وآله إلى ملوك العجم والروم وغيرهم وما جرى بينه وبينهم وبعض ما جرى إلى غزوة خيبر
٣٧٩ ص
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
تعريف الكتاب ١ ص
تعريف الكتاب ٢ ص
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢٠ - الصفحة ٢٦٩ - الباب 17: غزوة الأحزاب وبني قريظة
(١) هو أبو سفيان كما تقدم.
(٢) في المصدر: ولينظر.
(٣) " ": لقد زادكم.
(٤) شبيها خ ل.
(٥) روضة الكافي: ٢٧٧ - ٢٧٩. فيه يوم القيامة أقول: تقدم في حديث ان حذيفة قال: فقلت للذي عن يميني: من أنت؟ قال: انا عمرو بن العاص، ثم قلت للذي عن يساري:
من أنت؟ قال: أنا معاوية، قوله طلحة الأزدي لعل الصحيح على ما في الامتاع: طليحة الأسدي وهو طليحة بن خويلد قائد بنى أسد، وأما قائد بنى أشجع فهو مسعر بن رخيلة، والحارث بن عوف المزني في السيرة والامتاع: " المري " وهو قائد بنى مرة: والتصحيف من الرواة.
استدراك وكانت مدة حصار الخندق خمسة عشر يوما، وقيل: عشرين يوما، وقيل: قريبا من شهر.
وكتب أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله كتابا فيه:
" باسمك اللهم، فانى احلف باللات والعزى لقد سرت إليك في جمعنا وانا نريد ألا نعود ابدا حتى نستأصلكم، فرأيت قد كرهت لقاءنا، وجعلت مضايق وخنادق فليت شعري من علمك هذا؟ فان نرجع عنكم فلكم منا يوم كيوم أحد " وبعث به مع أبي أسامة الجشمي فقرأه أبى ابن كعب على رسول الله صلى الله عليه وآله في قبته، وكتب إليه: " من محمد رسول الله إلى أبي سفيان بن حرب، اما بعد فقديما غرك بالله بالغرور، اما ما ذكرت انك سرت الينا في جمعكم و انك لا تريد أن تعود حتى تستأصلنا فذلك امر يحول الله بينك وبينه، ويجعل لنا العاقبة حتى لا تذكر اللات والعزى، واما قولك: من علمك الذي صنعنا من الخندق؟ فان الله ألهمني ذلك لما أراد من غيظك وغيظ أصحابك، وليأتين عليك يوم تدافعني بالراح، وليأتين عليك يوم اكسر فيه اللات والعزى واساف ونائلة وهبل حتى أذكرك ذلك ".
ويقال: كان في كتاب أبي سفيان: " ولقد علمت انى لقيت أصحابك ناجيا وانا في عير لقريش فما خص أصحابك منا شعرة، ورضوا منا بمدافعتنا بالراح، ثم أقبلت في عير قريش حتى لقيت قومي - فلم تلقنا - فأوقعت بقومي ولم أشهدها من وقعة، ثم غزوتك في عقر داركم فقتلت وحرقت [يعنى غزوة السويق] ثم غزوتك في جمعنا يوم أحد، فكانت وقعتنا فيكم مثل وقعتكم بنا ببدر ثم سرنا إليكم في جمعنا ومن تألب إلينا يوم الخندق، فلزمتم الصياصي وخندقتم الخنادق " قاله المقريزي في الامتاع: ٢٤٠.
وقتل يومئذ من المسلمين ستة نفر، ثلاثة من بنى عبد الأشهل: سعد بن معاذ، وأنس بن أوس ابن عتيك بن عمرو، وعبد الله بن سهل، ورجلان من بنى جشم بن الخزرج ثم من بنى سلمة، هما الطفيل بن نعمان، وثعلبة بن غنمة، ورجل من بنى النجار ثم من بنى دينار هو كعب بن زيد اصابه سهم غرب فقتله.
سهم غرب بإضافة وغير إضافة: هو الذي لا يعرف من أين جاء ولا من رمى به.
وقتل من المشركين ثلاثة، منبه بن عثمان بن عبيد بن السباق بن عبد الدار، من بنى عبد الدار، اصابه سهم فمات منه بمكة.
ونوفل بن عبد الله بن المغيرة، من بنى مخزوم بن يقظة، كان اقتحم الخندق فتورط فيه فقتل، وسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله أن يبيعهم جسده، فقال صلى الله عليه وآله: " لا حاجة لنا في جسده ولا بثمنه ". وعمرو بن عبد ود من بنى عامر بن لؤي، ثم من بنى مالك بن حسل، قتله علي بن أبي طالب عليه السلام، وقال ابن هشام: حدثني الثقة انه حدث، عن ابن شهاب الزهري أنه قال: قتل علي بن أبي طالب يومئذ عمرو بن عبد ود وابنه حسل بن عمرو.
ولم تغز كفار قريش المسلمين بعد الخندق.
وذكر المقريزي في الامتاع: ٢٣٥ من دلائل النبوة ومعجزات النبي صلى الله عليه وآله في هذه الغزوة أن المسلمين قد أصابهم مجاعة شديدة، وكان أهلوهم يبعثون إليهم بما قدروا عليه، فأرسلت عمرة ابنة رواحة ابنتها بجفنة تمر عجوة في ثوبها إلى زوجها بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصاري، والى أخيها عبد الله بن رواحة، فوجدت رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا في أصحابه، فقال: تعالى يا بنية، ما هذا معك؟ فأخبرته، فاخذه في كفيه ونثره على ثوب بسط له، وقال لجعال بن سراقة: أصرخ يا أهل الخندق ان هلم إلى الغداء، فاجتمعوا عليه يأكلون منه حتى صدر أهل الخندق وانه ليفيض من أطراف الثوب.
وأرسلت أم معتب الأشهلية بقعبة فيها حيس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في قبته مع أم سلمة، فأكلت حاجتها ثم خرج بالقعبة فنادى مناديه: هلم إلى عشائه، فأكل أهل الخندق حتى نهلوا وهي كما هي.
(٢) في المصدر: ولينظر.
(٣) " ": لقد زادكم.
(٤) شبيها خ ل.
(٥) روضة الكافي: ٢٧٧ - ٢٧٩. فيه يوم القيامة أقول: تقدم في حديث ان حذيفة قال: فقلت للذي عن يميني: من أنت؟ قال: انا عمرو بن العاص، ثم قلت للذي عن يساري:
من أنت؟ قال: أنا معاوية، قوله طلحة الأزدي لعل الصحيح على ما في الامتاع: طليحة الأسدي وهو طليحة بن خويلد قائد بنى أسد، وأما قائد بنى أشجع فهو مسعر بن رخيلة، والحارث بن عوف المزني في السيرة والامتاع: " المري " وهو قائد بنى مرة: والتصحيف من الرواة.
استدراك وكانت مدة حصار الخندق خمسة عشر يوما، وقيل: عشرين يوما، وقيل: قريبا من شهر.
وكتب أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله كتابا فيه:
" باسمك اللهم، فانى احلف باللات والعزى لقد سرت إليك في جمعنا وانا نريد ألا نعود ابدا حتى نستأصلكم، فرأيت قد كرهت لقاءنا، وجعلت مضايق وخنادق فليت شعري من علمك هذا؟ فان نرجع عنكم فلكم منا يوم كيوم أحد " وبعث به مع أبي أسامة الجشمي فقرأه أبى ابن كعب على رسول الله صلى الله عليه وآله في قبته، وكتب إليه: " من محمد رسول الله إلى أبي سفيان بن حرب، اما بعد فقديما غرك بالله بالغرور، اما ما ذكرت انك سرت الينا في جمعكم و انك لا تريد أن تعود حتى تستأصلنا فذلك امر يحول الله بينك وبينه، ويجعل لنا العاقبة حتى لا تذكر اللات والعزى، واما قولك: من علمك الذي صنعنا من الخندق؟ فان الله ألهمني ذلك لما أراد من غيظك وغيظ أصحابك، وليأتين عليك يوم تدافعني بالراح، وليأتين عليك يوم اكسر فيه اللات والعزى واساف ونائلة وهبل حتى أذكرك ذلك ".
ويقال: كان في كتاب أبي سفيان: " ولقد علمت انى لقيت أصحابك ناجيا وانا في عير لقريش فما خص أصحابك منا شعرة، ورضوا منا بمدافعتنا بالراح، ثم أقبلت في عير قريش حتى لقيت قومي - فلم تلقنا - فأوقعت بقومي ولم أشهدها من وقعة، ثم غزوتك في عقر داركم فقتلت وحرقت [يعنى غزوة السويق] ثم غزوتك في جمعنا يوم أحد، فكانت وقعتنا فيكم مثل وقعتكم بنا ببدر ثم سرنا إليكم في جمعنا ومن تألب إلينا يوم الخندق، فلزمتم الصياصي وخندقتم الخنادق " قاله المقريزي في الامتاع: ٢٤٠.
وقتل يومئذ من المسلمين ستة نفر، ثلاثة من بنى عبد الأشهل: سعد بن معاذ، وأنس بن أوس ابن عتيك بن عمرو، وعبد الله بن سهل، ورجلان من بنى جشم بن الخزرج ثم من بنى سلمة، هما الطفيل بن نعمان، وثعلبة بن غنمة، ورجل من بنى النجار ثم من بنى دينار هو كعب بن زيد اصابه سهم غرب فقتله.
سهم غرب بإضافة وغير إضافة: هو الذي لا يعرف من أين جاء ولا من رمى به.
وقتل من المشركين ثلاثة، منبه بن عثمان بن عبيد بن السباق بن عبد الدار، من بنى عبد الدار، اصابه سهم فمات منه بمكة.
ونوفل بن عبد الله بن المغيرة، من بنى مخزوم بن يقظة، كان اقتحم الخندق فتورط فيه فقتل، وسألوا رسول الله صلى الله عليه وآله أن يبيعهم جسده، فقال صلى الله عليه وآله: " لا حاجة لنا في جسده ولا بثمنه ". وعمرو بن عبد ود من بنى عامر بن لؤي، ثم من بنى مالك بن حسل، قتله علي بن أبي طالب عليه السلام، وقال ابن هشام: حدثني الثقة انه حدث، عن ابن شهاب الزهري أنه قال: قتل علي بن أبي طالب يومئذ عمرو بن عبد ود وابنه حسل بن عمرو.
ولم تغز كفار قريش المسلمين بعد الخندق.
وذكر المقريزي في الامتاع: ٢٣٥ من دلائل النبوة ومعجزات النبي صلى الله عليه وآله في هذه الغزوة أن المسلمين قد أصابهم مجاعة شديدة، وكان أهلوهم يبعثون إليهم بما قدروا عليه، فأرسلت عمرة ابنة رواحة ابنتها بجفنة تمر عجوة في ثوبها إلى زوجها بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصاري، والى أخيها عبد الله بن رواحة، فوجدت رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا في أصحابه، فقال: تعالى يا بنية، ما هذا معك؟ فأخبرته، فاخذه في كفيه ونثره على ثوب بسط له، وقال لجعال بن سراقة: أصرخ يا أهل الخندق ان هلم إلى الغداء، فاجتمعوا عليه يأكلون منه حتى صدر أهل الخندق وانه ليفيض من أطراف الثوب.
وأرسلت أم معتب الأشهلية بقعبة فيها حيس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في قبته مع أم سلمة، فأكلت حاجتها ثم خرج بالقعبة فنادى مناديه: هلم إلى عشائه، فأكل أهل الخندق حتى نهلوا وهي كما هي.
(٢٦٩)