الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٦
فى درسه شبابهم، و هم ينفقون فى إحيائه بياض أيامهم و سواد لياليهم. لا تصدهم عن ذلك صعوبة، مهما تكن، و لا تردّهم عن ذلك ظروف، مهما يشتد حرجها. عاشوا للعلم و عاشوا بالعلم، و عرفوا كيف يعيشون له و به.
و قد كلفوا عملا مرهقا عسيرا، فلم يضعفوا و لم يهنوا، و لم يبطئوا و لم يتردّدوا، و إنما استحبوا العمل لما يكلفهم من مشقة و جهد، و أقدموا عليه غير حافلين بما سيكلفهم من عناء.
قد كان كل شىء أمامهم عسيرا، فكتاب" الشفاء" الذي كلفوا أن يبدءوا بنشره، و الذي هو أضخم آثار الشيخ الرئيس فى الفلسفة، و أفخمها و أبعدها صوتا فى تاريخ الفكر الانساني، كتاب كان الناس يتحدّثون عنه فيكثرون الحديث، و لكنهم لا يكادون يحققونه و لا يصورونه لأنفسهم، فنسخه مفرقة فى أقطار الشرق و الغرب، لا يكاد الباحثون يهتدون إليها. و ما نشر منه فى إيران ليس بذى خطر، و لا غناء له فيما كانوا يحاولونه من إحياء هذا الكتاب على نحو يرضى البحث و الباحثين. و لكنهم أقدموا ينتهزون الفرص، و يلتمسون النسخ. و أعلنهم على ما أقدموا عليه هذا الجهد الخصب الذي بذلته إدارة الثقافة للجامعة العربية فى جمع آثار ابن سينا، من حيث استطاعت أن تجمعها.
ثم لم يكتف هؤلاء العلماء بما أتيح لهم من النص العربى فى النسخ التي ظفر بها، و إنما بحثوا عما بقى من الترجمة اللاتينية