الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٥

هذا الاقتراح على وزير المعارف فى ذلك الوقت الأستاذ على بك أيوب، فأقرّه، و صنع صنيع نجيب الهلالى، فألف لجنة لتنفيذه، و استعد لإمدادها بما تحتاج إليه من العون و التأييد.

و لكنه ترك الوزارة قبل أن تتقدّم اللجنة فى عملها. و كتب على أن ألى شؤون وزارة المعارف، فكان من أول ما فكرت فيه أن أتم العمل الذي بدأه سلفى على بك أيوب، و أن أمدّ اللجنة بما كان يريد أن يمدّها به من المال و التشجيع، وفاء للشيخ الرئيس ببعض حقه، و أداء للواجب الذي لم تتح السياسة لعلى بك أيوب أن يؤدّيه.

و أنا أملى هذه السطور، و باكورة هذا العمل الخطير بين يدى، فأوّل شكر يجب أن أقدمه، إنما يساق إلى هذا الوزير الكريم الذي دعى إلى الخير، فلم تمنعه الخصومة السياسية من أن يجيب.

أما اللجنة التي نهضت بهذا العمل، و التي ستمضى فى النهوض به حتى تتمه موفقة إن شاء اللّه، فإنى أعرف أعضاءها حق المعرفة:

كلهم صديق لى، و أكثرهم من تلاميذى القدماء. و ليس منهم من يحب أن يشكر له الخير حين يحقق الخير، و إنما هم من الذين يجدون الرضا و غبطة النفس و راحة الضمير فى أداء الواجب و المشاركة فى تحقيق المنفعة العامة. يرون ذلك حقا عليهم للعلم، و يرون ذلك حقا عليهم للمتعلمين. و هم بعد هذا كله من الذين يؤثرون التراث الإسلامى بكل ما يملكون من قوّة و جهد و وقت. أنفقوا