طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٢٤ - أخريات أيامه
أخريات أيامه
وصلتني ببيروت برقية من النجف تخبرني بأن صحة الوالد غير مريحة، فتوجهت فورا إليها. و لما دخلت عليه أظهر أنه تحسّنت حالته برؤيتي.
و كان هذا ديدنه كلّما وصلت إلى النجف في سفراتي الثماني في مدة ثلاث سنوات من اقامتي في بيروت. و بعد عدة أيام تردت حاله فأخذناه إلى المستشفى الجمهوري، فكان يزوره رجال الدين و الرسميون من مختلف الجنسيات في كل يوم. و بعد أن تحسنت حالته نوعا ما، رجحنا إقامته في البيت ليكون بين أسرته و رعايتهم المؤكدة. و بقي هناك على تلك الحالة تزوره الوفود حتى يومين قبل وفاته، حيث تردّت حاله من جديد، و لعله كان لبرد أصابه. و في يوم الجمعة ١٣ ذي الحجة ١٣٨٩-٢٠ شباط ١٩٧٠ أحضرنا الدكتور المعالج فأمر بتزريق الغذاء في وريده و خرج ظهرا. و ما دقت الساعه الواحدة حتى جاد بنفسه الأخير، و أنا واقف على يساره، و أحد الأصدقاء عبد الحميد سلطاني على يمينه، فجهزته و أخبرت والدتي بذلك و عزّيتها. ثم حمل جثمانه للتشييع إلى كربلا في يومه، و أرجع ليلا، و شيّع في النجف يوم السبت. و قد عطلت المدارس الدينية و الحكومية كلها، و صلى عليه الإمام السيد أبو القاسم الخوئي، و دفن في مقبرته التي بناها لنفسه تحت مكتبته الخاصة التي وقفها أيضا، و جعل التولية بعده لي طبقا للوصية الرسمية المطبوعة صورتها الفوتوغرافية في كتاب «شيخ الباحثين آغا بزرگ الطهراني» . فعاش-كما كتب عنه الدكتور محفوظ-بين الكتب، و دفن بينها، طبقا لوصيته.