طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ١٠ - صبر و عزيمة و تواضع

صبر و عزيمة و تواضع‌

فجع المرحوم في سنة ١٣٤٣ هـ-١٩٢٤ م بوفاة أرشد أولاده، محمد باقر، عن عشرين سنة، فرثاه بالنظم الفارسي؛ ثم بموت سبطه محمد ابن بنته فاطمة عن ست عشرة سنة، ثم بقتل ولده الثالث الدكتور محمد رضا في سنة تخرجه من الكلية في ١٩٥٥. أضف إليه ما قاسى بعد ذلك من السجن و التشرد يصيبان أولاده و أحفاده، و هو في كلّ ذلك كان رصينا رابط الجأش قويّ القلب.

ففي السنة ١٣٤٣-١٩٢٤ ذاتها شرع في تأليف هذا الكتاب الذي بين يدي القارى‌ء، كما يظهر من الصفحة الفوتوغرافية رقم ٤. و قد فصّل حادثة مصرع ولده الدكتور في الجزء العاشر الصفحة ١٦٦ من «الذريعة» بحماسة صابرة.

و له مع العلماء و جال الحكم المعاصرين، و النيابة العامة و المحامين و رؤساء كلية الحقوق مكاتبات في شأنه، و لم ينسه حتى قبيل وفاته.

و كان ذا عزم و إرادة قويين؛ فقد كان مفرطا في التدخين منذ أوائل شبابه حتى سنة ١٣٦٠-١٩٤١، و في هذه السنة كان يدخن كل يوم ما يقرب من المائة سيجارة، فلما عرض عليه الأطباء تركه تدريجيا أو تقليله قال:

إذا كنت خاطئا خمسين سنة فلم لا أتركه بالمرة؟ثم أقلع عنه بالفعل من يومه.

و كان يحارب المرض نفسيا بشدة، و يتظاهر بالصحة و السلامة و النشاط حتى أواخر أيامه. فلا أذكر أن سأله طبيب عن حاله، إلا و أجاب قائلا:

الحمد للّه!. ليس بي مرض السكّر و لا... و لا... و عدّد الأمراض التي ليست فيه.

و لعل من أسباب نشاطه، بعد إيمانه الواضح الملائم لنفسيته، هو ما كان يقوم به من رياضات. فقد ترك أكل العشاء قبل النوم من ١٣٤٥-١٩٢٦ إلى‌