إبانة المختار في إرث الزوجة من ثمن العقار - شيخ الشريعة الأصفهاني - الصفحة ٥ - الحقيقة بنت البحث
من ادوائها، مأمونة من التحريف، مصونة عن التصحيف» [١].
نعم كانت كذلك سيرة سلفنا الصالح فى مجال التوصل الى الدقائق، و تحقيق الحقائق، و نعم ما يقول شاعر الاهرام المفلق الاستاذ البحاثة محمد عبد الغنى حسن صاحب التأليف الممتعة:
يشتد فى سبب الخصومة لهجة * * *لكن يرق خليقة و طباعا
و كذلك العلماء فى اخلاقهم * * *يتباعدون و يلتقون سراعا
فى الحق يختلفون الا انهم * * *لا يبتغون الى الحقوق ضياعا
انا لتجمعنا العقيدة امة * * *و يضمّنا دين الهدى اتباعا
و يؤلف الاسلام بين قلوبنا * * *مهما ذهبنا فى الهوى اشياعا
[٢] و لا غرابة فان الوقوف على الحقيقة، و إماطة الستر عن وجهها وليد النقاش العلمى، و وليد المحادثة فان التقاء افكار ذوى الآراء كالتقاء الاسلاك الكهربائية فكما ان الأشعة الكهربائية تتفجر من اتصالها سلبا و ايجابا، فكذلك نور الحقيقة يشع أمامنا بتبادل الفكرتين، و تعارضهما بالنفى و الايجاب، اذ طالما يتخيل للانسان انه صائب فى فكره و نظره، فاذا عرضه للبحث و النقاش و توارد عليه النفى و الاثبات ربما ظهر وهنه و ضعفه.
نعم يجب على الباحث عن الحقيقة ان يعرض آراءه و افكاره للجو الهادىء المتحرر عن التعصب لفئة غابرة، او فكرة حاضرة، الشاخص امام كل رأى فارغ عن الدليل و البرهنة، فالاجتهاد بهذا النحو رمز كشف الحقيقة، رمز خلود الاسلام و بقائه، رمز كونه غضا طريا فى كل عصر و جيل.
نعم ربما يجد الناشئ الجديد فى نفسه حرجا عند وقوفه على اختلاف
[١] المصدر السابق.
[٢] الغدير للعلامة الامينى الجزء الثامن المقدمة ط.