جنة الحوادث في شرح زيارة الوارث

جنة الحوادث في شرح زيارة الوارث - الملّا حبيب الله الشريف الكاشاني - الصفحة ٩

____________________________________

يمكنون في الأرض في زمان الرجعة كما قال ان الأرض يرثها عبادي الصالحون ، وفي الدعاء واجعلهما اي السمع والبصر الوارثين منّي اي ابقهما صحيحين إلي زمان الموت بعد ضعف جميع اعضائي ، وكونه (ع) وارثاً للأنبياء كسائر الأئمّة النقباء ممّا لاريب فيه ، والأخبار والزيارات مشحونة بذلك كما لا يخفي علي المتتبع فيها.

وروي عن الصادق (ع) إنّه قال : إنّ العلماء ورثه الأنبياء وذلك إنّ الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً ، وإنّما ورثوا أحاديث من أحاديثهم فمن أخذ بشيء منها أخذ بحظ وافراه. وقد فسر العلماء في بعض الأخبار بأئمتنا الأبرار (ع) ولا ينافي ذلك ما روي عنه ٦ إنّه قال نحن معاشر الأنبياء لانوّرث اي لانبقي الميراث لأحد أو لايرث أحد منا ، لضعفه أو لا بروايته من غير طرقنا ، ومخالفته للآيات القرآنية والأخبار الكثيرة وقد وضعوا هذا الخبر ليحرموا فاطمة (ع) عن ميراث النبي ٦ ، ومحاجة علي (ع) معهم في ذلك معروفة ، وتأويله ثانياً بأنّ المراد عدم توريث متاع الدنيا بشأن النبوة لاقتضائه توريث العلوم والمعارف خاصة وهذا لاينافي توريثهم أيّاه بشأن البشرية ، فأنّ لكل من الشأنين خواص ليست للاخر. هذا مع ان الغرض اثبات الوارثية في الجملة ، وهو ممّا لم ينكره احد. وأمّا معني كونهم (ع) ورثه للأنبياء فيحتمل وجوها :

منها : إنّهم ورثوا ما أعطاهم (ع) من العلوم والمعارف والأسرار فعلموها كما علموها ، فإنّ العلم لا يموت بموت العالم ، بل يصير إلي عالم آخر ، وقد قال الباقر (ع) : إنّ علياً (ع) عالم هذه الأمّة ، والعلم