جنة الحوادث في شرح زيارة الوارث

جنة الحوادث في شرح زيارة الوارث - الملّا حبيب الله الشريف الكاشاني - الصفحة ٥٤

____________________________________

ولد صغير مسمي بعبد الله ، والظاهر إنّه هو علي الأصغر الذي قتل في حجره يوم العاشوراء بالسهم المسموم لعن الله قاتله.

وقد يقال : أنّ الحمرة التي ظهرت في السماء كات من دمه ، هذا بحسب ظاهر الأمر الذي يقتضيه نظر التدقيق أن تكنيته بهذه الكنية كانت في عالم الذر ، فأنّه لمّا قبل الشهادة التفصيلية الكلية التي أبي عن حملها غيره كما أشار الله بقوله : «فأبين أن يحملنها واشفقن منها وحملها الإنسان إنّه كان مظلوماً جهولا» اي مظلوماً مجهول القدر انتظم عالم الإمكان واستراح الإنسان بانتظام أمور دينهم ودنياهم ، فصار بالنسبة إلي جميعهم بمنزلة الوالد العطوف والأب الرؤف ، فكل ما سوي الله بمنزلة عبد واحد لله وهو أبوه.

ويمكن أن يقال : ان هذه الكنية من قبيل قولهم فلان أبو الخير إذا كان الخير منه كثير الصدور ، وكذلك فلان أبو الحرب أو أبو الجود فلمّا كان العبودية الكاملة التي حقيقتها الخضوع والذالة والإنكسار مظهرها هو الحسين (ع) سمي بهذه الكنية فليتأمّل ، وربّما يقال : إنّ العبد الحقيقي هو رسول الله ٦ ولذا قدم علي رسالته في التشهد والحسين (ع) كان والده للامة بالإضافة التشريفية فهو أبو عبد الله (ع) ويؤيده ما حكي عن تفسير القمّي (ره) في قوله : «ووصّينا الإنسان بوالديه إحسانا» ان الإنسان هو رسول الله ٦ والوادين الحسن والحسين ٨.

وكيف كان يندرج في هذا اللقب آثار جميع الألقاب المحمودة ولذا لم يكن بكنية أخري ، وصار فريداً في هذه الكنية بالإصالة