رحلة الهولندي الدكتور ليونهارت راوولف - الدكتور ليونهارت راوولف - الصفحة ١١٢ - الفصل السابع مغادرة حلب إلى مدينة (بير) الشهيرة وسفري من هناك في نهر الفرات إلى بابل القديمة
ذلك المرتفع ونصبنا خيامنا في أرض مستوية قريبة من مخيم الأعراب ، وبقينا في حراسة ومراقبة دقيقة ، وسرعان ما أقبلوا علينا وتحدثوا إلينا برقة ، كما جلبت نساؤهم لنا الماء واللبن الجيد.
ولما كنا قد رأينا القوم عراة جياعا وهيئاتهم أشبه بهيئات الغجر ، فقد أبينا أن نضع ثقتنا فيهم ، وظللنا نراقبهم مراقبة جيدة طول الليل.
لقد كان هؤلاء من الأقوام الرحل ، أي أنهم اعتادوا حياة البطالة والكسل منذ الصغر. وهم يحتملون الجوع والحر والبرد أكثر من أن يحصلوا على شيء ما من أعمالهم اليدوية ، أو يزرعوا الحقول ، أو ينشئوا البساتين لإدامة حياتهم ، وإن كانوا قد يفعلون ذلك في بعض الأماكن الخصبة التي تقع تحت تصرفهم ، ولذلك فأنت تجد هنا عددا كبيرا منهم يعيش في أطراف هذه الصحارى الرملية التي لا يعيش فيها إنسان ، لكنهم يعيشون في خيامهم أشبه بمعيشة الحيوانات في الكهوف أو يتنقلون بكل حرية ، مثل الغجر ، من مكان إلى آخر إلى أن يستقروا في أحد هذه الأماكن فيستمرئوا العيش فيه مع مواشيهم لفترة طويلة ، حتى إذا أتوا على كل ما هو موجود من طعام دفعتهم الحاجة إلى الارتحال من هنا بحثا عن مكان آخر [١].
وفي الخامس عشر من الشهر وقبل أن يطلع ضوء النهار ، نهضنا في صباح بارد ونحن نعتزم أن نبلغ مدينة «بير» عند المساء. غير أن دوابنا كانت جد متعبة بسبب شدة الحر وثقل الأحمال التي كانت تحملها إلى
[١] كان الأعراب أو البدو وما زالوا حتى الآن يتنقلون في الأراضي التي يكثر الكلأ فيها أيام الربيع ومن ثم يغادرونها إلى مواقع أخرى أيام الصيف ، حيث تقتصر مهنتهم على رعي الأغنام والإبل.
ولكن يبدو من الوصف الذي ذكره المؤلف أن القوم الذين شاهدهم في هذه المنطقة هم من جماعات الغجر (الكاولية) على أكثر احتمال.