منية الطالب - النجفي الخوانساري، الشيخ موسى؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٥٦
حكمية كما في المقام ونحوه، أو شبهة موضوعية كما لو احتمل وجوده في البلاد البعيدة فكونه (عليه السلام) وارثا غير معلوم. إلا أن يقال: بمجرد الشك في وراثة الطبقة السابقة يتحقق مورد إرث الطبقة اللاحقة ولو لم يحرز عدم كون السابق وارثا.
وفي المقام وإن لم يجر استصحاب عدم كون الكافر وارثا بالعدم النعتي إلا أن العدم المحمولي أيضا كاف، لأن تملك الوارث العبد الباقي على رقيته بالاستصحاب مسبوق بالعدم، فإذا جرى استصحاب عدم ملكيته له ينتقل إلى الإمام.
ولذا لو شك في تقدم إسلام الوارث على موت المورث وتأخره عنه ولم يكن أصل يحرز أحدهما كما في مجهولي التأريخ يرث غيره ممن هو في طبقته لو كان، وإلا ترثه الطبقة اللاحقة.
ثم إنه بناء على ما اخترناه من عدم شمول آية نفي السبيل لإرث الكافر العبد المسلم من الكافر فلا يمكن أن يقاس عليه سائر الأملاك القهرية، لا من باب قيام الإجماع على ثبوت الإرث كما يظهر من جامع المقاصد [١] وعدم قيامه في غيره، فإن تحقق الإجماع في الإرث أيضا ممنوع، بل لما ذكرنا من أن الإرث ليس تبديلا في الملكية، وهذا بخلاف سائر الأملاك القهرية، سواء كان سببه قهريا - كدخول الكافر في من أوقف عليه العبد المسلم، أو الانتقال إليه بالانفساخ، كما إذا تلف الثمن الشخصي الذي جعل بإزاء العبد قبل القبض - أم كان اختياريا كالملك الحاصل له بفسخ من انتقل إليه العبد المسلم، لأنه ملك جديد نظير الملك الحاصل له بالشراء أو الهبة أو المصالحة، فبناء على دلالة آية نفي السبيل على عدم تملك الكافر لا يصح الفسخ من ذي الخيار، ويبطل الوقف إذا انحصر الموقوف عليه في الكافر، لأن التملك بالوقف الخاص حكمه حكم التملك بالمعاوضة، وليس الموقوف عليه مصرفا [٢].
[١] جامع المقاصد: ج ٤ ص ٦٣.
[٢] لا يخفى أن مما ذكرنا من الأمثلة يظهر دفع ما أورده الإشكوري (قدس سره) في حاشيته: من أنه
لم يعلم المراد من الملك القهري المحتاج إلى السبب الاختياري، لأن المراد: إن كان قهرية
النتيجة فقط وإن كان السبب اختياريا فجميع المعاملات كذلك، وإن كان المراد: كون مقدمة
من مقدمات السبب لاهتمامه اختياريا بحيث كان حصول الملك محتاجا إلى سبب قهري
فلم نجد له مثالا.... إلى آخره [بغية الطالب: ص ١٣٥ س ١٠]. وذلك لأنه فرق بين
المعاملات والفسخ، فإن المعاملات اختيارية حتى نتيجة، بل نفس النتيجة هي المنشأ
بالمعاملة حقيقة، وهذا بخلاف الفسخ فإنه لو كان ذو الخيار طرف الكافر وتصرف في الثمن
الذي اشترى به العبد من الكافر واشترى به من غيره شيئا فالعبد يرجع إلى الكافر بسبب
اختياري قهرا، أي: من دون إنشاء الطرف تمليك العبد من الكافر.
وبالجملة: فرق بين البيع والفسخ، فإن النتيجة في البيع اختيارية بشراشرها، وهي مقصودة
بحيالها، بخلاف الفسخ فإنه قد لا يكون الفاسخ ملتفتا إلى رجوع العبد إلى الكافر، ويلحق
بالفسخ ما لو فرض أن المولى الكافر قبل أن يجبر على البيع جعل ضريبة على عبده المسلم
واشترى العبد من فاضل الضريبة عبدا مسلما فهذا العبد الذي اشتراه العبد يصير ملكا
للمولى قهرا، من باب " أن العبد وما يملكه لمولاه "، مع أن سببه اختياري، فتأمل جيدا. (منه
عفي عنه).