البداية في توضيح الكفاية - العارفي الپشي، علي - الصفحة ٢٩٢ - الاستدلال بآية الاذن
الاستدلال بآية الاذن
قوله : ومنها آية الإذن وهي قوله تعالى : (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ)[١] ...
ومن جملة الآيات التي قد استدلّ بها على حجية خبر الواحد آية الاذن ، وتقريب الاستدلال بها أنّ الله تعالى مدح رسوله ٦وسلم بأنّه يصدّق المؤمنين وأنّ الله تعالى قرن تصديقه إياهم بتصديقه تعالى ؛ ومن الواضح الذي لا ينكر أنّ تصديق الله تعالى حسن عقلا ونقلا ، فتصديق المؤمنين حسن أيضا بقرينة التقارن بينهما فتدل الآية الشريفة بالدلالة المنطوقية على تصديق المؤمن العادل إذا جاءكم خبرا والتصديق معنى حجية خبره.
ولكن استشكل المصنّف قدسسره على الاستدلال بها بإشكالين ، أحدهما أنّ الله تعالى مدح نبيه فيها بأنّه اذن أي سريع القطع وليس المدح بموجود في قبال أنّه يقبل قول الغير تعبدا كي يكون المدح دليلا على حجية قول العادل تعبدا.
وثانيهما أن المقصود من تصديق المؤمنين أنّ النبي الأكرم ٦وسلم رتب الآثار التي تكون على نفعهم بحيث لا تضرّ بحال غيرهم وليس المقصود ترتيب جميع الآثار حتّى الآثار التي تضرّ بحال غير المؤمنين كما أنّ ترتيب جميع الآثار مطلوب في باب حجية الخبر ، كما لا يخفى.
ثمّ قال المصنّف قدسسره ويكون المظهر لهذا المعنى المذكور أنّ النبي الأكرم ٦وسلم تصدق النمام متى قال له ٦وسلم إنّ ما نممت وتصدّق الله تعالى متى أخبره ٦وسلم بأنّه نمّم فهذا أدل دليل وأوضح شاهد على أنّ النبي الأكرم ٦وسلم لم يكن اذنا في خبر المخبر كي ينتفع المخبر فقط بل ينتفع جميع الناس من هذه
١ ـ سورة التوبة ، آية ٩١.