البداية في توضيح الكفاية - العارفي الپشي، علي - الصفحة ١٨٣ - حجيّة ظاهر الكتاب
انحل بالعلم التفصيلي بسبب الفحص والبحث فلا يؤثر أثره ، كما لا يخفى ولا يمنع عن العمل بظاهر الكتاب الكريم.
وامّا الخامسة : فيمنع كون حمل الظاهر على ظاهره من التفسير بالرأي أوّلا ، إذ معنى التفسير لغة كشف القناع عن الشيء ، أي رفع الحجاب عنه وليس في ظهور اللفظ في المعنى حجاب حتى يحتاج إلى كشف القناع.
وثانيا : لو سلم ان حمل اللفظ على المعنى يكون تفسيرا بالرأي ، ولكن ليس هذا تفسيرا بالرأي ، إذ حمل لفظ على معناه من جهة الوضع والقواعد ليس برأي أصلا ، لأن الرأي عبارة عن الاستحسان العقلي والاعتبار الظنّي الذي لا اعتبار به أصلا.
مثلا : إذا كان اللفظ ظاهرا في المعنى ونحن نحمله بلحاظ الاستحسان العقلي على خلاف ظاهره ، أو إذا كان اللفظ مجملا ونحن نعيّن معناه بملاحظة الاستحسان العقلي من دون أن يراجع إلى الأئمّة المعصومين والأوصياء : كما هذا عادة العامّة ومن دون السؤال عنهم : ، وفي بعض الأخبار المأثورة عنهم : ورد انّما هلك الناس في المتشابه لأنّهم لم يقفوا على معناه ولم يعرفوا حقيقته فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء الكرام : فيعرفونهم.
والحال ان الناس مأمور بالسؤال عنهم : لأنّهم أهل الذكر وبالمراجعة إليهم في معضلاتهم ومشكلاتهم لأنّهم هم الراسخون في العلم.
فالحكمة في المتشابهات هي مراجعات الناس إلى الراسخين في العلم وهم الأئمّة المعصومون :.
فالحاصل : ان حمل اللفظ على ظاهره مستند إلى الوضع لا إلى الاعتبار الظنّي والاستحسان العقلي ، فإذا كان الأمر كذلك فلا بأس به.